مقالات

الأنظمة العقارية بالمغرب

إن من الأمور المسلَّمة بها بين المختصين في مجال العقار بالمغرب، هو أن الأنظمة العقارية بالمغرب متعددة بتعدد أنواع العقارات بالمملكة، وذلك راجع بالأساس إلى تعدد الأعراف والتقاليد التي شكلت وتشكل المجتمع المغربي. انتقلت هذه الأعراف عبر الزمن من جيل إلى جيل قبل أن تتحول إلى قواعد معمول بها لدى القبائل لتشكل بذلك النواة الأولى للأنظمة المعاصرة المعمول بها في مجال العقار.

تشكلت عدة أنظمة عقارية عتيقة وذلك لاعتبارات تاريخية وحضارية كأملاك الخواص ونظام أراضي الكيش ونظام الأراضي السلالية، وأنظمة عصرية ظهرت بعصرنة الدولة المغربية وما يستلزمه ذلك كنظام أملاك الدولة الخاصة والعامة ونظام أملاك الجماعات الترابية.

إن النظام العقاري المغربي مزدوج في هيكلته، حيث هناك نظام عقاري خاص بالعقارات المحفَّظة ونظام عقاري خاص بالعقارات غير المحفظة، لكننه يتعدد في تركيبته، حيث تتوزع وتتخذ الأملاك العقارية وبالتالي القوانين والأنظمة المطبَّقة عليها.

وسنحاول في هذا المقال جرد الأملاك العقارية في القانون المغربي وكذا الأنظمة المطبَّقة عليها من خلال النصوص القانونية المنظمة لها.

تتوزع الأنظمة العقارية الكبري بالمغرب كما يلي:

  1. نظام الأملاك الخاصة
  2. نظام أملاك الدولة
  3. نظام الملك الغابوي
  4. نظام أراضي الكيش
  5. نظام الإصلاح الزراعي
  6. أملاك الأوقاف
  7. أملاك الجماعات السلالية
  8. أملاك الجماعات الترابية
  9. أراضي دوائر الري
  10. الأراضي الفلاحية غير المسقية المسماة ”البور ”

النظام العقاري للأملاك الخاصة

ماهي الأملاك الخاصة؟

يُقصد بالأملاك الخاصة العقارات التي يملكها الخواص سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين، كالشركات والجمعيات والتعاونيات.

أقرأ أيضا: تأسيس شركة وفقا للقانون المغربي

ويستوي أن تكون الملكية كاملة بامتلاك العقار بأكمله، أو مشاعة أي امتلاك حصة معينة فيه. وسواء كانت الملكية تامة، أو ناقصة كامتلاك حق انتفاع فقط أو حق رقبة فقط. كما يستوي في ذلك أن تكون هذه العقارات محفظة أي خاضعة لنظام التحفيظ العقاري بعد سلوك مسطرة خاصة محددة وفقا لقانون التحفيظ العقاري، أو غير محفظة.

اقرأ أيضا: مسطرة تحفيظ عقار بالمغرب

تبعا لذلك فالأملاك الخاصة هي جميع العقارات المملوكة للخواص بغض النظر عما ذكر قبله، ولو أن المتداول شعبيا أن الملكية الخاصة غير المحفظة يتم وصفها بـ ”الـمْلْكْ”.

يطبق على نظام الأملاك العائدة للخواص عدة نصوص قانونية وذلك باعتبار إزدواجية النظام العقاري المغربي كما أسفلنا في البداية، حيث إن عقارات الخواص المحفظة تخضع لظهير 12 غشت 1913 المعدل والمتمم بالقانون رقم 14.07 الصادر سنة 2011، وكذا للقانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بدوره سنة 2011.

أما عقارات الخواص غير المحفظة فهي تخضع لمقتضيات القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية وكذا للراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي وفقا للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 39.08  المتعلق بمدونة الحقوق العينية، بعد أن كانت تخضع للأعراف المحلية.

خصائص الملكية الخاصة

تتميز عقارات الخواص بعدة خصائص تميزها عن غيرها من العقارات، ويمكن إجمال هذه الخصائص فيما يلي:

الملكية الخاصة قابلة للتفويت دون شروط:

حيث أن الملكية الخاصة تعطي لصاحبها حرية استعمال العقار واستغلاله والتصرف فيها كيف ومتى شاء وذلك بتفويتها أو رهنها.. وقد كان استثناء في السابق منع تفويت ما يسمى بالأملاك العائلية، حيث ألزم ظهير صدر سنة 1945 الفلاحين بتحديد جزء من أراضيهم الفلاحية واتخاذها ملكا عائليا ممنوعا من البيع، وألغي هذا الظهير بمقتضى القانون رقم 21.95 الصادر سنة 1995.

كما أن بعض القوانين تنص على منع تفويت عقار خاص نظرا لطبيعته التاريخية أو الثقافية أو المعمارية.

الأملاك الخاصة قابلة للحجز:

فهي من المحتمل أن يتم حجزها بسبب الديون، سواء كانت لفائدة الأشخاص أو الدولة وهيئاتها. ففي حالة عدم أداء الضرائب مثلا يتم الحجز على عقار المدين لضمان أداء مبلغ الضريبة، ويتم تقييد الحجز لفائدة الخزينة بالرسم العقار عندما يكون العقار محفَّظا، وهو الحق الذي أعطاه المشرع لإدارة الضرائب بمقتضى الفصل 67 من القانون رقم 15.97 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية الصادر في يونيو 2000.

اقرأ أيضا: الضرائب المطبَّقة على العقارات بالمغرب

قابلية الأملاك الخاصة للتقادم:

لا يمكن الحديث عن التقادم بالنسبة للأملاك الخاصة الخاضعة للتحفيظ العقاري، حيث أن هذا النظام لا يسري عليه التقادم المكسب ولا يمكن التشطيب على الحقوق المقيدة بالسجلات العقارية إلا على أساس وثائق صحيحة ومبررة لتشطيب أو تعديل أو نقل للحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري.

فالتقادم إذن لا يمكن أن يطال إلا الأملاك الخاصة غير المحفظة، حيث أن حيازة ملك غير محفظ من طرف الخواص لمدة معينة يكسبه العقار. غير أن الحيازة لكي تؤدي إلى كسب ملكية العقار يجب أن تتوفر فيها مجموعة من الشروط:

  • أن تكون حيازة فعلية: أي أن يضع الحائز يده على العقار ويقوم باستغلاله.
  • أن تكون مستمرة: وذلك لمدة عشر سنوات غير منقطعة بالنسبة للغير وأربعين سنة إذا كانت بين الأقارب.
  • أن تكون علنية: بأن يدعي الحائز ملكية العقار بين الناس.
  • أن تكون هادئة: أي لا يشوبها أي نزاع.

الأملاك الخاصة قابلة لنزع الملكية

من الممكن أن تنتزع ملكية خاصة من أجل إقامة مشروع متعلق بمنفعة عمومية، كالطرق و المدارس.. سواء كانت الملكية محفظة أم لا، وذلك وفقا للإجراءات والشكليات المنصوص عليها في القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والإحتلال المؤقت.

النظام العقاري لأملاك الدولة

بتقدم أنظمة الحكم عبر الزمن، صارت للدولة شخصية قانونية منحتها حق تملك الأموال بمعزل عن رئيس الدولة والمؤسسات المسيرة لها وذلك ضمانا للقيام بوظيفتها. تصنف ممتلكات الدولة إلى  صنفين: ملك الدولة العام وملك الدولة الخاص.

ملك الدولة العام

يحيل الملك العام للدولة إلى  الأملاك العقارية التي تدبرها الدولة والمخصصة للإستعمال العمومي أي لخدمة الصالح العام، كالطرق والموانئ والساحات العمومية. يُنظم الملك العام للدولة بالمغرب بمقتضى ظهير 1 يوليوز 1914 المتعلق بالملك العمومي الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 يوليوز 1914 والمعدل بظهيري 8 نونبر 1919 و 1925.

حسب الفصل الأول من ظهير 1914 فإن الملك العام للدولة يتشكل من:

الأملاك المائية: وهي جميع الموارد المائية كالأنهار والآبار باستثناء التي اكتسب عليها حقوق مائية خاصة طبقا للقانون رقم 95.10 المتعلق بالماء.

الأملاك البرية: وهي المتكونة من شبكة المواصلات كالطرق والسكك الحديدية والسدود والخطوط الكهربائية والجسور…

الأملاك الجوية: كالمطارات وأضواء الإرشاد والمنارات…

ولا يمكن حصر  أملاك الدولية العامة، وتبقى ميزة الاستعمال العمومي أي من طرف الجميع هي السند لوصف أي عقار بالملك العام للدولة.

تدبير الملك العام للدولة

يتم تدبير الملك العام للدولة من طرف وزارة التجهيز، غير أن الدولة فوضت لبعض الأشخاص سواء كانون من أشخاص القانون العام أو الخاص تدبير بعض الأملاك العام وذلك بمقتضى نصوص قانونية خاصة، كما هو الشأن بالنسبة لطرق السكك الحديدية التي أسند تدبيرها إلى  المكتب الوطني للسكك الحديدية، والطريق السيار الذي أسندت مهام تدبير للشركة الوطنية للطرق السيارة…

خصائص الملك العام للدولة

يتميز الملك العام للدولة عن الأملاك الخاصة للأفراد بالطابع الحمائي الذي خصه به المشرع وذلك ضمانا لقيامه بوظيفته المتعلقة بالإستعمال من طرف الجميع، ويتجلى هذا الطابع الحمائي فيما يلي:

  • الملك العام للدولة غير قابل للتفويت مطلقا، غير أنه يمكنه تحويله على ملك خاص للدولة وآنذاك يمكن تفويته؛
  • الملك العام للدولة غير قابل للحجز، حيث أنه لا يمكن أن نتصور الحجز على طريق عمومية مثلا أو سيارة إسعاف…
  • الملك العام للدولة لا يمكن اكتسابه بالتقادم، حيث أنه لا يمكن للحيازة ولو اجتمعت جميع شروطها أن تكسب شخصا ملكية عقار يدخل في الملك العام للدولة، وهو ما نصت عليه صراحة المادة 261 من مدونة الحقوق العينية؛
  • أن الملك العام للدولة غير قابل لنزع الملكية وذلك بصريح الفصل 4 من القانون رقم 7.81 الصادر سة 1982 والمتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والإحتلال المؤقت؛
  • أن الملك العام للدولة لا يمكن احتلاله مؤقتا الا بشروط خاصة حددها المشرع بمقتضى الظهير المؤرخ في 30 نونبر 1918، وقد اقترح مشروع القانون رقم 03.09 المتعلق بالإحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة تسهيل الإجراءات بتتبع مسطرة خاصة من أجل إعطاء دفعة جديدة للاستثمارات بالأملاك العامة، نص مشروع القانون هذا لا يزال قيد الدرس بالبرلمان المغربي.

إضافة إلى  ذلك فإن الملك العمومي للدولة يتم حمايته أيضا بسولك مسطرة التحديد الإداري المنصوص عليها في الفصل 7 من ظهير 1 يوليوز 1914، حيث تقوم الإدارة المعنية بعقار معين بتحديده وضبط مساحته ومشتملاته ويتم ذلك بمقتضى محضر للتحديد الإداري يرفق به تصميم للعقار ، ويتم الاستناد إليه من أجل إعداد مشروع مرسوم يوقع من طرف الوزير المعني ويتم نشره بالجريدة الرسمية.

يمكن حماية الملك العمومي للدولة كذلك بسلوك مسطرة التحفيظ العقاري، والتي تعد إجبارية بالنسبة للأملاك العامة للدولة التي وقع تحديدها، كما أن حجية الرسم العقاري تجاه الأملاك العمومية للدولة لا يمكن التمسك بها عندما يتم تحفيظ عقار عمومي لفائدة الغير حيث صدرت عدة قرارات قضائية قضت بإلغاء رسوم عقارية لفائدة الخواص على عقارات تابعة للملك العام للدولة.

الملك الخاص للدولة

باعتبار الدولة شخصا معنويا من أشخاص القانون العام فإن لها أن تمتلك لفائدتها أملاكا خاصة، وتتصرف فيها كما يتصرف المالك في ملكه، وجميع الأملاك التي لا تدخل في الملك العام للدولة فإنها تصنف ضمن ملكها الخاص.

كما أن الأراضي التي لا مالك لها ولا وارث فهي تندرج بقوة القانون ضمن أملاك الدولة الخاصة، وهو المقتضى الجديد الذي جاءت به المادة 222 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

تدبير الملك الخاص للدولة

يقوم بتدبير الملك الخاص للدولة وزارة المالية وتحديدا إدارة أملاك الدولة، وهي التي تقوم بتسيير وتدبير الأملاك الخاصة للدولة.

خصائص الملك الخاص للدولة

عكس الملك العام للدولة، فإن الملك الخاص للدولة ليس مرصودا لغرض عام وتبعا لذلك يتميز بخصائص مختلفة كما يلي:

الملك الخاص للدولة قابل للتفويت: وذلك باحترام شروط تتعلق أساسا بطبيعة العقار موضوع التفويت وحسب المشروع المزمع إقامته على العقار موضوع التفويت، حيث أنه يمكن لوالي الجهة الترخيص بتفويت قطعة أرضية من ملك الدولة الخاص لإنجاز مشروع استثماري لا يزيد مبلغه عن مائتي مليون درهم وإذا زاد المبلغ عن ذلك فينعقد الاختصاص للسلطة المركزية تبعا لمقتضيات قانون 9 دجنبر 1972.

كما أن الدولة قامت بتوزيع بعض القطع الفلاحية من ملكها الخاص على الفلاحين في السبعينيات من القرن الماضي في إطار ما سمي بالإصلاح الزراعي.

للإطلاع على القوانين التي صدرت في إطار عملية الإصلاح الزراعي اضغط هنا.

الملك الخاص للدولة لا يمكنه اكتسابه بالحيازة، وذلك بنص المادة 261 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

النظام العقاري للملك الغابوي

الملك الغابوي نظام خاص يتكون من الأملاك الغابوية التي تنتمي للدولة لكنها لا تدخل في الملك الخاص ولا العام للدولة.

يُنظم الملك الغابوي بالمغرب بمقتضى ظهير عتيق يعود إلى  10 أكتوبر 1917 المتعلق بالحفاظ واستغلال الغابات كما تم تعديله سنة 1959 وسنة 1960 والذي عين الملك الغابوي أنه يتضمن:

  • الغابات التابعة للدولة؛
  • الأراضي المغطاة بأشجار الحلفاء؛
  • الكتل الترابية والبحرية إلى  حد الملك العام البحري؛
  • الدور الغابوية وملحقاتها…؛
  • أراضي الدولة المغروسة أو المعدة للغرس والأراضي المكتسبة من طرف الملك الغابوي.

خصائص الملك الغابوي:

من أجل ضمان الحفاظ على سلامة الأملاك الغابوية والحد من إتلاف الغابات، خص المشرع الملك الغابوي بمجموعة من الخصائص كما يلي:

الملك الغابوي غير قابل للتفويت مطلقا: بغض النظر عن مقتنيه، غير أنه يمكن أخراج قطعة أرضية من أملاك غابوية وإلحاقها بالملك الخاص للدولة وتفويتها بعد ذلك طبقا للمسطرة المتعلقة بالملك الخاص للدولة.

الملك الغابوي يمكن كسبه عن طريق الحيازة المكسبة: وذلك عندما يكون غير محفظ أو غير محدد تحديدا إداريا وإذا توفرت في الحيازة الشروط المتطلبة قانونيا والسابق ذكرها قبله.

يمكن أن يكون الملك الغابوي موضوع نزع ملكية من أجل المنفعة العامة وذلك لإقامة المشاريع المتعلقة بالمصالح العامة كالطرق والموانئ..

الملك الغابوي يمكن أن يكون موضوع تحديد إداري طبقا لظهير يناير 1916 المتعلق بالتحديد الإداري لممتلكات الدولة، كما يمكن أن يكون مضوع مسطرة تحفيظ عقاري بطلب من الإدارة المسيرة لقطاع الغابات.

تدبير الملك الغابوي:

أسندت مهمة تدبير الأملاك الغابوية للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحير والتي تم تأسيسها سنة 2005 بمقتضى المرسوم رقم 2.04.503 الصادر في1 فبراير 2055. وقد تم إلغاء المندوبية بمقتضى القانون رقم 52.20 وتعويضها بالوكالة الوطنية للمياه والغابات وذلك من أجل ضمان تدبير عقلاني للموارد الغابوية.

اقرأ يضا:  القانون رقم 52.20 المتعلق بالوكالة الوطنية للمياه والغابات

النظام العقاري لممتلكات الجماعات الترابية

الجماعات الترابية هي وحدات تقسيم إدارية تشمل مجالا معينا وسكان، تنظم بمقتضى عدة قوانين، وهي قوانين تنظيمية صدرت مؤخرا وهي كما يلي:

القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.58 المؤرخ في 7 يوليوز 2015 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6380 في 23 يوليوز 2015؛

القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 المؤرخ في 7 يوليوز 2015 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6380 في 23 يوليوز 2015؛

القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84 المؤرخ في 7 يوليوز 2015 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 6380 في 23 يوليوز 2015.

الجماعات الترابية بالمملكة المغربية تتكون من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات المحلية وذلك بمقتضى الفصل 135 من دستور المملكة وهي أشخاص اعتبارية خاضعة للقانون العام ولها موارد مالية ذاتية  وموارد مالية مرصودة لها من قبل الدولة.

طبقا للتقسيم الإداري للمملكة منذ سنة 1959، فإن المملكة قُسمت إلى ستة عشرة جهة (ولاية) قسمت إلى عمالات وجماعات حضرية وقروية، وقد تم إلغاء  هذا التقسيم الإداري سنة 2015 وذلك بصدور المرسوم رقم 2.15.40 الصادر في 20 فبراير 2015 والمتعلق بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها والذي قلص عدد جهات المملكة إلى اثنا عشرة جهة تكون كل منها أقاليم وعمالات والتي بدورها تقسم إلى جماعات حضرية وأخرى قروية.

تتوفر الجماعات الترابية على ذمة مالية مستقلة باعتبارها تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتبعا لذلك فهي تتوفر على رصيد عقاري يخصص إما للمنفعة العامة للجماعة الترابية أو  لغرض خاص بالجماعة.

صدرت عدة نصوص قانونية على مر الزمن لتنظيم ممتلكات الجماعات الترابية، ولعل أبرزها النصوص التالية:

  • ظهير 19 أكتوبر 1921 المتعلق بالملك البلدي؛
  • ظهير 28 يونيو 1954 المتعلق بملك الجماعات القروية؛
  • ظهير 14 نونبر 1949 المتعلق بمنح بعض الرخص في احتلال الملك العمومي البلدي.

ونميز فيما يلي بين الملك الجماعي العام والملك الجماعي الخاص.

الملك الجماعي العام

يتم تخصيص الملك الجماعي العام من طرف السلطة المدبرة له لغرض جماعي كالطرق بالخاصة بالجماعة الترابية، ويتميز بالخصائص التالي:

  • أنه غير قابل للتفويت؛
  • أنه غير قابل للحجز؛
  • أنه لا يمكن اكتسابه عن طريق التقادم؛
  • أنه لا يجوز نزع ملكيته للمنفعة العامة.

الملك الجماعي الخاص

هي العقارات التي تملكها الجماعات الترابية والتي لا تخصص صراحة للانتفاع العام بالجماعة، تقوم الجماعة باقتناءه ويتم استعماله من طرف الجماعة الترابية لغرض أخر غير الاستعمال العمومي لسكان الجماعة.

تبعا لذلك، فالملك الجماعي الخاص قابل للتفويت بالبيع أو  المبادلة مع الخواص بعقار أخر، ويمكن نزع ملكيته من طرف الدولة، غير أن ذلك يخضع لشروط مسبقة تتعلق بمصادقة مجلس الجماعة الترابية على التفويت والمصادقة من طرف السلطة المركزية.

النظام العقاري للأراضي السلالية

تُعرف أراضي الجماعات السلالية بالأراضي التي ترجع ملكيتها إلى جماعات سلالية على شكل قبائل أو عشائر تربط بينهم روابط عرفية أو  عائلية أو  اجتماعية أو  دينية  ولا يمكن تمييز حقوق الأفراد فيها عن حقوق الجماعة. وتخضع هذه الأراضي حاليا لمقتضيات القانون رقم 17-62 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.115 الصادر في 7 ذي الحجة 1440 (9 غشت 2019) الذي دخل حيز التنفيذ في 26 غشت 2019، وهو القانون الذي ألغى الظهائر العتيقة التي كانت تنظم هذه الأراضي.

وقد سبق لنا أن أفردنا مقالا خاصا لأراضي الجماعات السلالية.

اقرأ أيضا: قراءة في القانون رقم 17-62 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها

النظام العقاري لأراضي الكيش

إن أراضي الكيش هي الأراضي التي كانت تُقتطع من ملك الدولة الخاص من طرف الملوك لفائدة بعض المجموعات من الجيش مقابل خدمة الدفاع عن الوطن بسبب عدم وجود جيش نظامي خاص بالدولة، حيث يتم استخدام مجموعات من الأفراد للدفاع عن الدولة واستتباب الأمن والنظام مقابل منحهم حق الانتفاع عن أراضي الدولة مع إعفائهم من بعض الضرائب وامتيازات أخرى.

مع فرض نظام الحماية على المغرب سنة 1912 ومزاولة مهمة الدفاع عن الدولة وأراضيها من طرف سلطات الحماية، سارعت هذه الأخيرة إلى تقزيم دور هذا الرصيد العقاري وذلك بتحويل بعض أراضي الكيش إلى أراضي جماعية أي تابعة للجماعات السلالية وأخرى تمت خوصصتها.

خصائص أراضي الكيش

تتميز أراضي الكيش بخاصية فريدة وهو كون ملكيتها تجزأ إلى جزئين: حق رقبة  Nue propriétéتابع لملك الدولة الخاص، وحق انتفاع  usufruit مملوك لفائدة جماعة الكيش. و تمييز أراضي الكيش عن غيرها بالخصائص التالية.

تفويت أراضي الكيش:

نظرا لكون جماعة الكيش تلمك فقط حق الانتفاع وحق الرقبة مملوكة للدولة، فإنه يمكن للجماعة الانتفاع بالعقار بالسكن فيه أو  استغلال ثماره، وليس لها الحق في تفويت العقار نظرا لكونها تملك حق انتفاع فقط. عندما يتطلب الأمر بيع العقار فإن الموافقة على البيع يجب أن تتم من طرف الدولة المالكة لحق الرقبة وكذا جماعة الكيش المالكة لحق الانتفاع وذلك باتفاق الطرفين.

حجز أراضي الكيش:

لكون ملكية أراضي الجيش مجزأة، فإن حق الرقبة المملوك للدولة وحق الانتفاع المملوك لجماعة الكيش لا يمكن أن يكونا موضوع حجز من قبل الدائنين أو  رهن سواء كان رسميا أم حيازيا.

كما أن أراضي الكيش لا يمكن كسبها بالتقادم بالنسبة للأراضي المحفظة أو  المحددة تحديدا إداريا، أما الأراضي غير المحفظة وغير المحددة  تحديدا إداريا فتبقى قابلة للإكتساب بالحيازة القانونية المتوفرة فيها الشروط القانونية.

تدبير أراضي الكيش

نظرا لخصوصيتها، فإن أراضي الكيش لها مالكين، مالك لحق الرقبة وهو الدولة ممثلة في وزارة المالية وتحديدا إدارة أملاك الدولة، ومالك لحق الانتفاع وهو جماعة الكيش والتي توجد تحت وصاية وزارة الداخلية وتحديدا مديرية الشؤون القروية، وبالتالي فإن كل القرارات المتعلقة بأراضي الكيش يجب أن تتخذ باستشارة بين هاتين الإدارتين وجميع النزاعات المتعلقة بها يتم تسويتها من طرف الوزارة الوصية أي وزارة الداخلية.

تقوم المؤسسة الوصية بحماية أراضي الجيش عن طريق مسطرة التحفيظ العقاري وفقا للقواعد المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري، وهي مسطرة مجانية بالنسبة للدولة أي لحق الرقبة المملوك لفائدتها، أما جماعة الكيش فإنها تكون ملزمة بأداء وجيبات المحافظة العقارية لتحفيظ حق الانتفاع باسم الجماعة.

النظام العقاري لأملاك الأوقاف

يشكل الوقف في الدول الإسلامية مؤسسة خاصة لكونه ذا صبغة دينية ويخضع لتشريع خاص به. والوقف والحبس مصطلحان لهما نفس المعنى ويقصد بهما تخصيص عقار أو  منقول معين لغرض ديني أو  لفعل الخير.

إن مرجعية الوقف في الشريعة الإسلامية تتوزع بين الآيات الواردة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ”إذا مَاتَ ابنُ آدم انقَطَع عمله إلا من ثَلاث: صَدقة جارية أو علم ينتفع به أو  ولد صالح يدعو له” وأورد أبو حامد الغزالي أن المقصود بالصدقة الجارية في هذا الحديث هو الوقف أو  الحبس.

تخضع الأوقاف بالمغرب للتشريع الإسلامي والذي تم تطعيمه عبر التاريخ ببعض العادات والتشريعات المحلية، حيث تم تقنين التشريع الإسلامي في صور قوانين صدرت منذ بداية  القرن العشرين، حيث صدر أول ظهير في 13 يناير 1913 وهو المتعلق بالحبس الخاص، وتلى ذلك صدور عدة ظهائر ومراسيم متعلقة بالأوقاف، إلى أن صدرت مدونة الأوقاف بمقتضى الظهير رقم 1.09.236 المؤرخ في 23 فبراير 2010 والتي نشرت بالجريدة الرسمية عدد 5847 في 14 يونيو 2010 ودخلت حيز التطبيق في 14 يونيو 2011.

إنشاء الوقف

تُلزم مدونة الأوقاف أن يتم إنشاء الوقف بمقتضى عقد يجب أن تتوفر فيه شروط موضوعية وأخرى شكلية.

بخصوص الإرادة يجب أن تتوفر في العقد المنشئ للوقف أي أن يعبر الواقف عن قراراه بإنشاء الوقف حرا من أي إكراه أو  ضغط ولا  يشوب إرادته غلط أو  تدليس.

كما يجب أن يحدد في العقد المنشئ للوقف العقار الموقوف، فبالنسبة للعقار المحفظ يتم إدراج مراجع تحفيظه أي رسمه العقاري واسمه وإذا كان غير محفظ اسمه وموقعه ومحتواه ومجاوريه.

يتم تعيين المستفيدين من الوقف في العقد وذلك من طرف الواقف بحريته الشخصية دون إكراه من أي شخص، وله أن يعين المستفيد طيلة حياته وعندما لا يتم تعيينه فإن الوقف يعود إلى الأوقاف العامة، حيث يمكن أن يعين أبناءه أو  مؤسسات متعلقة بالمنفعة العامة كالمستشفيات الدينية كالمساجد والمقابر وما إلى ذلك.

إضافة إلى ذلك يجب أن لا يتضمن العقد المنشئ للوقف أي التزام أو  شرط غير مشروع أو  مخالف للأخلاق الحميدة أو  العرف كالمنع  من ممارسة حق مشروع قانونا.

لتجاوز المنازعات بخصوص الأوقاف، ألزمت مدونة الأوقاف الراغبين في إنشاء الوقف أن تم ذلك في شكل عقد رسمي يتلقاه مؤهل مهني مؤهل لتلقي العقود، وأقصي بذلك العقد الشفوي الذي كان معمولا به سابقا من أجل إخفاء هوية الواقف.

أما بخصوص الواقف، فإن مدونة الأوقاف تقضي بأن تتوفر فيه الشروط التالية:

  • أن يكون مسلما؛
  • أن يكون مالكا للعقار المزمع وقفه؛
  • أن يكون متمتعا بأهليته الكاملة؛
  • أن يكون متمتعا بقواه العقلية والبدنية ؛
  • أن يكون قادرا على الوفاء وحرا أي غير مسجون؛

آثار عقد الوقف

بإنشاء عقد الوقف المتوفرة فيه الشروط القانونية، تنتج عنه آثار تتعلق أساسا بإخراج العقار الموقوف من ملكية الواقف وتعود منفعته بالتالي للمستفيدين المعينين بعقد الوقف، كما يترتب عن عقد الوقف جعل المال الموقوف غير قابل للتفويت ولا يسري عليه التقادم وغير قابل للحجز.

بالنسبة لتفويت العقار الموقوف فلابد من التمييز بين الوقف الخاص والوقف العام.

يقضي المذهب المالكي بأنه يمكن الاشارة في العقد المنشئ للوقف لاحتمالية بيع العقار الموقوف إذا افتقر الواقف إلى سبل العيش، وفي هذه الحالة يمكن للواقف اللجوء إلى القضاء  من أجل إبطال الوقف واسترجاع العقار الموقوف إلى ذمته المالية.

في المقابل لا يمكن تفويت عقار موقوف وقفا عاما لكنه يمكن أن يكون محلا للكراء بعد موافقة السلطة المختص شريطة أن يكون مبلغ الكراء مشابها للعقارات المجاورة للعقار الموقوف وأن يحرص مكتري العقار الموقوف على المحافظة عليه حرص المالك على ملكه ويتحمل بالتالي أداء الضرائب والرسوم المطبقة على العقار الموقوف.

بالنسبة لتقادم الوقف، وحسب القاعدة العامة للأملاك المحفظة فإن التقادم المكسب أو  المسقط لا يمكن أن يطال العقار الموقوف نظرا لكون الرسم العقاري نهائي وا يقبل أي طعن كما أن القوة الثبوتية والأثر الإنشائي للتقييدات بالرسوم العقارية تلزم الجميع إلا في حالات استثنائية ناذرة.

إدارة الوقف العام

أسندت مهمة إدارة الوقف العام في البداية إلى ما كان يسمى بمكتب الأوقاف الذي كان تابعا لدار المخزن ثم صار بعد ذلك تحت سلطة الإدارة المركزية التي كان يتم تعيين مديرها بظهير ملكي.

ومنذ سنة 1955 تحولت هذه الإدارة إلى وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية التي تقوم بإدارة الأوقاف بالمملكة مع إبقاءئه تحت رعاية عاهل البلاد بصفته أميرا للمؤمنين.

النظام العقاري للإصلاح الزراعي

انخرط المغرب عند منتصف القرن الماضي في موجة التيارات الاشتراكية، فعمدت السلطات منذ سنة 1956، ودون أي إطار قانوني محدد، إلى توزيع بعض الأراضي الفلاحية التابعة لملك الدولة الخاص على صغار الفلاحين الذين تم اختيارهم في مختلف جهات المملكة، وذلك في إطار سياسة سميت بالإصلاح الزراعي.

ولتصحيح هذه الوضعية القانونية، أصدر المشرع المغربي عدة مقتضيات قانونية لتنظيم عملية توزيع واستثمار هذه الأراضي، ولعل أبرزها:

  • المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 66.267 المؤرخ في 15 ربيع الثاني 1386 الموافق لـ 4 يوليوز 1966 المتعلق بمنح بعض الفلاحين أرضي فلاحية أو  قابلة للفلاحة تشكل جزءً من ملك الدولة الخاص والذي تم تعديله بعد ذلك؛
  • ظهير شريف رقم 1.72.277 المؤرخ في 22 ذو القعدة 1392 الموافق لـ 29 دجنبر 1972 المتعلق بمنح الفلاحين أراضي فلاحية أو  قابلة للفلاحة تشكل جزءً من ملك الدولة الخاص، وهو الظهير الذي ألغى المرسوم السابق.

وتم تعديل هذه التشريعات العتيقة بمقتضى قوانين صدرت في الألفية الثالثة من أجل تصحيح الوضعية القانونية لقطع الاصلاح الزراعي وإدخال مرونة على الشروط المقيدة لهذا الرصيد العقاري، ولعل أبرز تعديل هو الذي جاء في إطار الظهير الشريف رقم 1.04.251 المؤرخ في 25 ذي القعدة 1425 الموافق لـ 7  يناير 2005 الصادر بتنفيذ القانون رقم 05.01 المتعلق بمنح بعض القطع الفلاحية أو  القابلة للفلاحة التابعة لأملك الدولة الخاصة للمحتلين النظاميين لها.

النظام العقاري لأراضي دوائر الري

أحدثت دوائر الري بالمملكة بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.69.25 المؤرخ في 25 يوليوز 1969 المتعلق بمثابة ميثاق الاستثمارات الفلاحية.

ينص الفصل السادس من هذا الظهير أن دوائر الري يتم تحديدها بمقتضى مرسوم للوزير الأول وباقتراح من وزير الفلاحة بعد استشارة كل من وزيري المالية والداخلية، وقد اسند الظهير المذكور مهمة مراقبة وتتبع الانتاج الفلاحي في هذه الدوائر لمكاتب الاستثمار الفلاحية الجهوية والتي تم احداثها على مستوى جهات المملكة.

وضع الظهير المذكور امتيازا لأراضي دوائر الري فهي تستفيد من عدة أشغال ممولة ومنجزة من طرف الدولة ويتم تهيئتها وتزويدها بالماء وفي المقابل يلتزم ملاك هذه الأراضي بأداء ما يسمى بالمساهمة المباشرة لاستثمار الأراضي المسقية والتي تتكون من قسط سنوي من مبلغ المساهمة المباشرة وقسط سنوي من أجل استعمال ماء السقي  يتم تحصيلها من طرف أعوان الخزينة مثل باقي الضرائب المباشرة.

النظام العقاري للأراضي الفلاحية غير المسقية المسماة ”البور”

أنشئ نظام للأراضي الفلاحية غير المسقية ”البور” بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.95.10 المؤرخ في 22 فبراير 1995 الصادر بتنفيذ القانون رقم 33.94 المتعلق بدوائر الاستثمار في الأراضي الفلاحية غير المسقية.

ينص الفصل الثاني من القانون رقم 33.94 على أن دوائر الاستثمار في الأراضي الفلاحية غير المسقية تحدث وتحدد بمقتضى مرسوم للوزير الأول وباقتراح من وزير الفلاحة بعد استشارة الجماعات المعنية. ويقصد بدائرة الاستثمار في هذه الأراضي بالمجال الذي يتكون من عدة أراضي بغض النظر عن نظامها العقاري ويجعل ملاكها خاضعين لعدة التزامات تفرض عليهم من طرف الإدارة بقوة القانون من أجل تهيئة الأرض والاستثمار فيها والحد من تقسيمها.

وتنقسم دوائر أراضي البور إلى مناطق متعلقة للاستثمار الفلاحي ومناطق متعلقة بالرعي.

إن الهدف من إحداث هذه الدوائر هو تحسين الانتاج الفلاحي وتنمية العالم القروي عن طريق تدخل الإدارة من أجل تأمين هذا الرصيد العقاري بالحد من التقسيم غير المعقلن الذي يطاله،  وتهيئته عن طريق تعبئة وسائل الارشاد والتأطير لفائدة ملاك الأراضي التي تدخل في هذه الدوائر.

التعليقات:

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي!