مقالات

التمويل التعاوني بالمغرب .. قراءة في القانون رقم 15.18 المتعلق بالتمويل التعاوني

يعتبر التمويل الأساس الذي ينبني عليه نجاح أي مشروع اقتصادي كيفما كان نوعه. وأمام تعقيد إجراءات الحصول على التمويل من خلال القنوات التمويلية التقليدية خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا وحاملي المشاريع الإبتكارية، فقد تمَّ التفكير في مصادر تمويل موازية للتمويلات التقليدية التي توفرها الأبناك ومؤسسات القروض الصغرى.

لعل من أبرز ما توصل إليه الإنسان في العقود الأخيرة في هذا الإطار، خاصة مع عصر التكنولوجيا وتعدد وسائل الاتصال، هو ما يسمى بالتمويل التعاوني أو ما يُعرف عالميا بـ Crowdfunding  بالفرنسية financement par la foule ، وهي آلية موازية للحصول على التمويل للمشاريع المزمع تنفيذها من طرف حامليها والذين ليست لهم حظوظ كافية للحصول على التمويل من خلال القنوات التقليدية.

ظهر التمويل التعاوني في بداياته بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 2008، حيث كان في البداية يروم تمويل مشاريع فنية،  لكنه بعد ذلك لقي نجاحا كبيرا مما أدى به إلى الإمتداد ليشمل المشاريع الأخرى غير الفنية، حيث تمَّ من خلال هذا الآلية تمويل مقاولات صغيرة وصغيرة جدا وذلك من خلال مواقع الكترونية عبر شبكة الانترنت.

في المغرب، ما فتئ مشكل التمويل يشكل عائقا أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك منذ مدة رغم إطلاق مجموعة من البرامج لضمان الولوج إلى التمويل من طرف حاملي المشاريع، لعل أخرها برنامج دعم ومواكبة المقاولات المسمى ”انطلاقة’.

اقرأ أيضا: كل ما يجب معرفته عن برنامج دعم ومواكبة المقاولات الصغرى ”انطلاقة”

غير أن هذه البرامج تبقى غير كافية، خاصة بالنسبة للمشاريع الصغيرة جدا، والمشاريع التي لم يتم البدء في تنفيذها، وذلك نظرا للضمانات التي يستوجبها الحصول على القروض في إطار هذه البرامج.

ولسد الحاجة في هذا الإطار، اقترحت الحكومة المغربية قانونا لتقنين هذه الآلية، وهو القانون رقم 15-18 المتعلق بالتمويل التعاوني، والذي تمت إحالته على مجلس النواب بتاريخ 24 أكتوبر 2019 وصادق عليه هذا الأخير في 30 يناير 2020.

عقب ذلك تم نشر القانون رقم 15.18 المتعلق بالتمويل التعاوني بالجريدة الرسمية عدد 6967 بتاريخ 8 مارس 2021 وصدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.24 الصادر في 22 فبراير 2021.

يُعرف التمويل التعاوني بأنه جمع أموال صغيرة من عدد كبير من المستثمرين لتمويل مشروع ناشئ، وبذلك تُمكن هذه الآلية حاملي المشاريع للوصول إلى تمويل مشاريعهم بعيدا عن تعقيدات القروض التقليدية التي تستلزم غالبا ضمانات كافية لإنجاز ونجاح المشروع.

وقد وضع القانون رقم 15-18 الإطار القانوني لتدبير هذا النوع من التمويلات، حيث حدد الآليات المؤسساتية التي ستسهر على التنفيذ السليم لهذا القانون، وأناط بشركات خاصة مهمة تسيير المنصات الرقمية الإلكرونية التي سيتم من خلالها جمع الأموال، والمراقبة التي تمارسها الدولة عن طريق بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل. وحدَّد  مهام المؤسسات الماسكة للحسابات أي الأبناك التي سيتم إيداع الأموال التي جمعها في حسابات خاصة بكل مشروع لديها.

اقرأ أيضا: أهم ما جاء به القانون رقم 17.40 المتعلق ببنك المغرب

التمويل التعاوني بالمغرب
المتدخلون في عملية التمويل التعاوني والعلاقات بينهم

كما تم تأطير عملية التمويل التعاوني من خلال تحديد شروط عرض المشاريع على المنصات الخاصة بذلك، وكيفية حماية المساهمين وأصناف العمليات التمويلي، وتحديد العقوبات التأديبية والزجرية في حالة مخالفة مقتضيات القانون المذكور والنصوص المتخذة لتطبيقه.

ونستعرض فيما يلي آلية التمويل التعاوني وفقا لمقتضيات القانون رقم 15.18 وفقا للتصميم التالي:

المبحث الأول: آليات التمويل التعاوني بالمغرب

المبحث الثاني: عمليات التمويل التعاوني

المبحث الأول:آليات التمويل التعاوني بالمغرب

حدَّد القانون رقم 15-18 الآليات التي ستسهر على تنفيذ عملية التمويل التعاوني بالمغرب وهي شركات التمويل التعاوني التي تسهر على تسيير المنصات الالكترونية التي سيتم من خلالها جمع المساهمات، والتي سيتم إيداعها لزوما لدى مؤسسات ماسكة للحسابات وهي مؤسسات الائتمان (الأبناك) وما يُعتبر في حكمها.

المطلب الأول: شركات التمويل التعاوني

حدد القانون شروطا يجب توفرها في الشركات التي ستقوم بعملية جمع المساهمات في إطار التمويل التعاوني، كما وضع آليات لمراقبة هذه الشركات لضمان التنفيذ السليم لعملية جمع المساهمات.

الفقرة الأولى: تأسيس شركات التمويل التعاوني

يقوم النشاط الرئيسي لشركة التمويل التعاوني على إحداث وتسيير منصة أو أكثر للتمويل التعاوني، أي الموقع أو المواقع الالكترونية التي سيتم من خلال نشر المشاريع التي هي بحاجة للتمويل، والتي سيتم الولوج إليها بطريقة حرة من طرف عموم مستعملي شبكة الانترنت، والذين يختارون حسب رغبتهم المشروع أو المشاريع التي سيساهمون في تمويلها.

لم يجعل المشرِّع في نص القانون 15-18 الباب مفتوحا أمام جميع أنواع الشركات لممارسة دور الوسيط بين حاملي المشاريع والعموم الراغبين في تمويل هذه المشاريع، بل حدد أنواع شركات التمويل التعاوني في الشركات التجارية، شركة مساهمة  Société Anonyme (S.A) أو شركة ذات مسؤولية محدودة Société à responsabilité limitée (S.A.R.L)، وبالتالي استبعاد باقي أنواع الشركات، ويكون النشاط الرئيسي لهذه الشركة هو تسيير المواقع الإلكترونية الخاصة بالتمويل التعاوني، ولا بأس في إدراج أنشطة أخرى لها علاقة بالنشاط الرئيسي في نظامها الأساسي كإعطاء الاستشارة لحاملي المشاريع ومواكبتهم في تنفيذ مشاريعهم، وكذا للمساهمين، وإشهار المشاريع على دعامات أخرى غير الكترونية. ولتفادي الاضطراب الذي قد يخلقه هذا المقتضى، فقد نصَّ القانون على أن كيفية مزاولة هذه الأنشطة الموازية للغرض الرئيسي سيتم تحديدها بمرسوم تنظيمي.

وقد صدر المرسوم المتعلق بتطبيق هذا المقتضى وهو المرسوم رقم 2.21.158 الصادر في 30 شوال 1443 الموافق لـ 31 ماي 2022 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7098 بتاريخ 9 يونيو 2022، الذي أحال سلطة تحديد هذه الأنشطة على قرار لوزير المالية يُتخد باقتراح من بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

اقرأ أيضا: خطوات تأسيس شركة في القانون المغربي

كما أن الشركة يجب أن يكون مقرها الاجتماعي بالمغرب، وأن لا يقل مبلغ رأسمالها على ثلاثمائة ألف درهم (300.000,00) والذي يجب أن يحرر كاملا عند تأسيسها أي أن يتم تجميد المبلغ كاملا لدى وكالة بنكية والتي تُسلم شهادة بذلك، وغاية ذلك هو ضمان أن تقوم الشركة بالتسيير الاحترافي للمنصة أو  المنصات التي ستشرف عليها، خاصة مع ما يتطلبه ذلك من إمكانات مالية وتقنية وبشرية من أجل ضمان سلامة العملية، والتي يجب على الشركة أن تقدم الضمانات الكافية لتوفرها على هذه الامكانات، ويجب تقديم ما يفيد توفر الشركة على مسيرين يتوفرون على كفاءات مهنية تؤهلهم لتحقيق غرضها وأن لا يكونوا قد صدرت في حقهم عقوبات تأديبية أو أحكام قضائية بالمنع بمناسبة مزاولة أنشطتهم قبل تأسيس الشركة أو تمت إدانتهم بموجب أحكام قضائية نهائية عن جناية أو عن جُنحة تمس بالمروءة والشرف أو الأمانة.

ولا يمكن ممارسة دور الوسيط في إطار التمويل التعاوني إلا بعد الحصول على الاعتماد لذلك، بعد توجيه طلب في الأمر من طرف مؤسسي الشركة إلى بنك المغرب في حالة إنجاز عمليات التمويل التعاوني من صنف القرض أو التبرع وإلى الهيئة المغربية لسوق الرساميل في حالة إنجاز العمليات المتعلقة بصنف الاستثمار.

ويتم الحصول على الاعتماد بعد إيداع الطلب مرفوقاً بما يثبت التوفر على الشروط المذكورة أعلاه. علاوة على ذلك يجب إرفاق الملف بمشروع يعده مؤسسو شركة التمويل التعاوني حول تسيير المنصة التي سيتم من خلال جمع الأموال في إطار التمويل التعاوني، والذي يجب أن يتضمن اسم منصة التمويل التعاوني واسم وفئة عمليات التمويل التعاوني المستهدفة وشروط وكيفيات اشتغال منصة التمويل التعاوني ووصف التصميم التقني لمنصة التمويل التعاوني وشروط أداء مستحقات شركة التمويل التعاوني وكيفياته وكيفيات وطبيعة المعلومات التي يتعين تقديمها بشكل دوري للمساهمين وللعموم ونموذج مذكرة تقديم المشاريع ومساطر تدبير تنازع المصالح وكيفيات معالجة الشكايات.

تتحقق الهيئة التي ستسلم الإعتماد، بنك المغرب في حالة تعلق الأمر بممارسة نشاط التمويل التعاوني فئة القرض أو التبرع، والهيئة المغربية لسوق الرساميل في حالة ممارسة فئة الإستثمار، من توفر الشروط المذكور أعلاه، بعد دراسة الطلب وذلك في أجل 45 يوما من تاريخ إيداعه، وللهيئة أن تطلب من الشركة استكمال أي وثيقة أو معلومة تراها ضرورية من أجل منح الاعتماد.

بعد دراسة الملف، يُبلغ بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل، حسب الحالة، مقرر منح الإعتماد أو رفضه المُعلَّل إلى الشركة المتقدمة بالطلب، وفي حالة منحه، يتم نشر مقرر المنح في الجريدة الرسمية.

ويجب على شركة التمويل التعاوني أن تظل مستوفية للشروط التي تمَّ منحها الاعتماد بموجبها، طيلة مدة مزاولة نشاطها، تحت طائلة سحبه من طرف الهيئة التي منحته، كما أن كل تغيير في مراقبة شركة التمويل التعاوني أو في شكلها القانوني أو كل اندماج أو ضم لشركتين للتمويل التعاوني أو أكثر، يتطلب الحصول على اعتماد جديد.

كما يمكن للهيئة التي منحت الاعتماد سحبه في الأحوال التالية:

  •  بناء على طلب من شركة التمويل التعاوني؛
  • عدم شروع شركة التمويل التعاوني في مزاولة نشاطها الرئيسي بعد انصرام ثمانية عشر شهرا من تاريخ اعتمادها؛
  • توقف شركة التمويل التعاوني عن مزاولة نشاط تسيير المنصة لمدة تفوق اثني عشر شهرا تحتسب ابتداء من تاريخ آخر عملية تمويل تعاوني؛
  • فقدان احدى الشروط التي تم بموجبها منح الإعتماد، كخفض رأسمال الشركة تحت المتطلب قانونا، أو تغيير شكلها القانوني إلى شركات أشخاص…؛
  • عندما تكون شركة التمويل التعاوني موضوع مقرر بفتح مسطرة للتسوية أو للتصفية القضائية.

ولا يتم سحب الاعتماد إلا بعد توجيه أمر بتدارك المخالفات التي تمت معاينتها داخل أجل يحدد في الأمر.

وعند سحب الاعتماد يتم شطب الشركة من قائمة شركات التمويل وتبعا لذلك يتم  إغلاق جميع المنصات التي تسيرها الشركة ونقل أنشطتها إلى شركة أو عدة شركات للتمويل التعاوني، يُعينها بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل، حسب الحالة.

الفقرة الثانية: مراقبة شركات التمويل التعاوني

تخضع شركات التمويل التعاوني، لمراقبة داخلية من طرف مراقبي الحسابات، ومراقبة خارجية من طرف الهيئة التي منحت الاعتماد للشركة.

تتم المراقبة الداخلية عن طريق مراقب للحسابات من بين الخبراء المحاسبين المقيدين في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، تُعينه الشركة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، مهمته مراقبة وتتبع الحسابات الخاصة بأنشطة الشركة وإعداد تقارير خاصة بذلك وتبليغها للهئية التي منحت الاعتماد للشركة أي بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

ويتقيد مراقب الحسابات في ممارسته لمهامه بأحكام القانون تحت طائلة عقوبات التأديبية أو الجنائية إن اقتضى الأمر، أو إنهاء انتدابه بطلب من الهيئة المراقبة للشركة، وتعويضه بمراقب أخر.

أما المراقبة الخارجية فيمارسها بنك المغرب بالنسبة للشركات التي تمارس عمليات التمويل التعاوني من فئتي القرض أو التبرع، والهيئة المغربية لسوق الرساميل بالنسبة للشركات التي تمارس عمليات التمويل التعاوني من فئة الاستثمار.

بالنسبة لبنك المغرب، فإنه يُوكل أعواناً يتم انتدابهم من طرف والي بنك المغرب، من أجل إجراء المراقبة لدى شركات  التمويل التعاوني التي تمارس العمليات من فئة القرض والتبرع، حيث يتم الإطلاع من طرف الأعوان على وثائق الشركة ومدى احترام الشركة لمقتضيات القانون ونصوصه التطبيقية والنصوص القانونية الأخرى الجاري بها العمل.

بالنسبة لشركات التمويل التعاوني التي تمارس العمليات من فئة الاستثمار فهي تخضع لمراقبة الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وفق مقتضيات هذا القانون والقانون رقم 12-43 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل، وتتحقق الهيئة المغربية لسوق الرساميل من احترام الشركات لمقتضيات هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه و مناشير الهيئة المغربية لسوق الرساميل وجميع النصوص التشريعية والتنظيمية المطبقة عليها .

ولتلك الغاية تنتدب الهيئة الأعوان المكلفين بالمراقبة، الذين ينتقلون إلى مقر الشركات من أجل القيام بعمليات فحص ومراقبة وثائق الشركة، والتي يجب أن تضع رهن إشارتهم جميع الوثائق والمعلومات الضرورية لإنجاز مهامهم.

المطلب الثاني: المؤسسات الماسكة للحسابات

إن الأموال التي يتم جمعها من طرف شركات التمويل التعاوني، لا يتم الاحتفاظ بها لديها بل يتم إيداعها لدى مؤسسات بنكية، والتي بدورها فرض عليها القانون عدة التزامات.

الفقرة الأولى: دور المؤسسات الماسكة للحسابات

تقوم شركات التمويل التعاوني بإبرام عقود خدمات مع مؤسسات ائتمان (أبناك) معتمدة من طرف بنك المغرب من أجل إيداع الأموال التي يتم جمعها في إطار التمويل التعاوني، ويتم فتح حساب لكل مشروع على حدى، ويتم تسيير هذه الحسابات من طرف شركة التمويل التعاوني، ويمكن فتح عدة حسابات لدى مؤسسات بنكية مختلفة لمشاريع مختلفة.

ولحماية المساهمين، وإعطاء ضمانات لتحفيز المساهمين لتمويل المشاريع بهذه الطريقة، فإنه تم إقرار عدم قابلية  الحسابات التي تم إيداع الأموال بها للحجز من طرف المؤسسة الماسكة للحسابات أو دائني شركة التمويل التعاوني.

الفقرة الثانية: التزمات المؤسسات الماسكة للحسابات

ألزم القانون رقم 15.18 المؤسسات البنكية الماسكة لتلك الحسابات التحقق قبل تنفيذ قرارات شركات التمويل التعاوني، من مطابقة أي قرار لمقتضيات القانون ولنظام تسيير المنصة الالكترونية، وذلك لتفادي أي تلاعب من طرف الشركات بأموال المساهمين.

وفي حالة ما لاحظت الأبناك ما يثير الشكوك فإنها ملزمة بتبليغ ذلك فورا إلى هيئة المراقبة التي لها صلاحية مراقبة الشركة التي قامت بالمخالفة.

وتعتبر شركة التمويل التعاوني والمؤسسة الماسكة للحسابات مسؤولتين، بصفة فردية أو تضامنية، حسب الحالة، إزاء المساهمين وحاملي المشاريع والأغيار عن المخالفات للأحكام التشريعية أو التنظيمية المطبقة على منصات التمويل التعاوني وعن مخالفة نظام تسيير المنصة وعن الأخطاء المرتكبة في إطار المهام الموكولة إليهما بموجب القانون ونظام تسيير المنصة الالكترونية.

المبحث الثاني: عمليات التمويل التعاوني

تنقسم عملية التمويل التعاوني إلى ثلاث فئات، تتم من خلالها جمع المساهمات بعرض المشاريع على منصات التمويل التعاوني.

المطلب الأول: فئات التمويل التعاوني

تنقسم عمليات التمويل التعاوني إلى فئة القرض والتبرع، وفئة الاستثمار.

الفقرة الأولى:  القرض والتبرع

بالنسبة لفئة القرض فيتم تمويل المشاريع بها عندما يتم اختيار ذلك من طرف صاحب المشروع، ويمكن أن يُمنح هذا القرض من طرف المساهمين بفائدة أو بدونها، وسيتم تحديد نسبة الفائدة التي لا يمكن تجاوزها بمنشور يصدر من طرف والي بنك المغرب.

تتم مراقبة الشركات التي تمارس هذه الفئة من العمليات من طرف بنك المغرب، وسيحدد والي بنك المغرب بمنشور الشروط والكيفيات التي سيتم بها إنجاز هذه الفئة من العمليات.

أما بالنسبة للعمليات من فئة التبرع فتتم من خلال تبرع نقدي من طرف المساهمين لفائدة حامل المشروع، وذلك في حدود خمسمائة ألف درهم (500.000,00) وعند تجاوز هذا المبلغ يجب الحصول على ترخيص مسبق من الإدارة المختصة، ويتم وضع الرخصة رهن إشارة المساهمين على الموقع المخصص لتلقي المساهمات برفقة مذكرة لتقديم المشروع.

اقرأ أيضا: جمع التبرعات وتوزيعها في القانون المغربي

وسيتم تحديد طريقة الحصول على الترخيص المذكور بنص تنظيمي.

الفقرة الثانية: الاستثمار

تتم عملية التمويل التعاوني من فئة الاستثمار  في شكل مساهمة مباشرة أو غير مباشرة، في رأسمال شركة تجارية، ويتم تقديم نوعية هذه المشاريع من طرف حامليها إلى شركة التمويل التعاوني التي يقوم بدراسة مسبقة لجدوى عملية التمويل وتقييم المشروع قبل نشره على المنصة الخاصة بطلب التمويل.

تتم مراقبة شركات التمويل التعاوني التي تمارس فئة عمليات الاستثمار من طرف الهيئة المغربية لسوق الرساميل وذلك وفقا للقانون المؤسس لها وهو القانون رقم 12-43، وذلك لضمان شفافية عمليات الشركة وحماية أموال المساهمين وضمان وصولها إلى حامل المشروع.

المطلب الثاني: عرض المشاريع على منصات التمويل التعاوني

سنتحدث عن شروط عرض المشاريع منصات التمويل الرقمية، والمسطرة التي وضعها المشرع للقيام بذلك.

الفقرة الأولى: شروط عرض المشاريع على منصة التمويل التعاوني

وضع القانون رقم 15.18 جملة من الشروط من أجل ضمان التطبيق السليم لمقتضيات القانون، وضمان وصول المساهمات المجمَّعة إلى صاحب المشروع وسلامة عملية التمويل التعاوني.

فمن جهة لا يمكن لصاحب المشروع عرض مشروعه على عدة منصات للتمويل التعاوني في آن واحد، ولا يمكن أن تتجاوز مدة عرض المشروع على المنصة المخصصة لذلك ستة أشهر، ويتم وقف تلقي الأموال من قبل الشركة المسيرة للمنصة، قبل هذا الأجل إذا تمَّ جمع المبلغ الذي حدده صاحب المشروع من قبل قبل حلول أجل الستة أشهر.

وتسهر شركة التمويل التعاوني المسيرة للمنصة التي عرض عليها المشروع على عدة ضوابط لا يمكن تجاوزها وهي:

  • أن لا يتجاوز المبلغ الذي تم جمعه لنفس المشروع بغض النظر عن فئة التمويل هل هي استثمار أم قرض أمر تبرع، مبلغ عشرة ملايين درهم (10.000.000,00) في نفس السنة الواحدة، ومبلغ عشرون مليون درهم (20.000.000,00) كمبلغ إجمالي.
  • أن لا يتجاوز مجموع مختلف المساهمات التي يقدمها نفس الشخص الذاتي في كل مشروع مبلغا سيتم تحديد مبلغه بنص تنظيمي.
  • أن لا يتجاوز مجموع مختلف مساهمات نفس الشخص الذاتي في عدة عمليات للتمويل التعاوني، برسم نفس السنة، مبلغا يُحدد بنص تنظيمي.

 وبخصوص العلاقة بين حامل المشروع والمساهمين فيجب توثيق هذه العلاقة بعقد يبرم بينهما طبقا للقوانين الجاري بها العمل وذلك بطريقة الكترونية أو بالطريقة التقليدية.

الفقرة الثانية: مسطرة عرض المشاريع على منصة التمويل التعاوني

تجدر الإشارة إلى أن عمليات التمويل التعاوني يمكن أن تشمل مشاريع ربحية أو غير ربحية أي مشاريع إنسانية لا تروم تحقيق أي ربح من ورائها، بشرط أن يكون النشاط مشروعا. غير أن القانون استثنى بعض الأنشطة من عمليات التمويل التعاوني وسيتم تحديدها بمرسوم تنظيمي.

وحسب المرسوم رقم 2.21.158 الصادر في 30 شوال 1443 الموافق لـ 31 ماي 2022 فإن الأنشطة ذات الطابع السياسي أو الديني ونشاط الإنعاش العقاري تستثنى من عمليات التمويل التعاوني.

يتم تقديم المشاريع من طرف حامليها لشركة التمويل التعاوني، مرفقا بمذكرة تقديم للمشروع، تتضمن جميع المعلومات القانونية والتقنية والمالية المتعلقة بالمشروع، وتبين طبيعة المشروع وأهدافه وكيفيات إنجازه وتدبيره والمستفيد أو المستفيدين من المشروع وكيفيات تمويله ومبلغ ووجهة المساهمات التي سيتم جمعها من خلال منصة التمويل التعاوني و كذا الإلتزامات التي يلتزم بها في حالة حصوله على التمويل، ولا سيما إخبار المساهمين بتقدم نشاط المشروع وبوضعه المالي وبالصعوبات التي قد تعترضه إن اقتضى الأمر.

التعليقات:

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي!