مقالات

هذه أهداف القانون رقم 18-72 المتعلق بالسجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان

تستعد الحكومة لإطلاق ورش كبير، يدخل في إطار تفعيل برنامج الدعم والمساعدة الاجتماعية الموجهة للفئات الفقيرة بالمجتمع المغربي. وفي هذا الإطار صادقت الحكومة منذ بداية سنة 2019 وبالضبط في المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 31 يناير 2019 على مشروع القانون رقم 18- 72 المتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وبإحداث الوكالة الوطنية للسجلات.

وقد كان عاهل البلاد قد دعى في خطاب العرش في يوليوز 2018 إلى تأسيس سجل اجتماعي موحد بهدف تمتيع الأسر الأكثر عوزا وفقرا بدعم مباشر من قبل الدولة، استنادا إلى معايير موضوعية شفافة، تقطع مع الأساليب البائدة التي تعتمد على  الغش والمحسوبية للإستفادة من الدعم المقدم من الدولة والجماعات الترابية، والاعتماد على آليات تكنولوجية حديثة، تساهم في إعادة هيكلة مختلف برامج الدعم الاجتماعي، وتحسين مردوديتها تدريجيا على المدى القريب والمتوسط.

وقد ساهمت جائحة كورونا، التي لم يكن المغرب في منأى عن تبعاتها الإقتصادية، في الإسراع بإخراج هذا المشروع إلى أرض الواقع، سيما أن الدولة المغربية قامت بصرف منح مالية للأسر المتضررة جراء حالة الإغلاق التي فرضها تدبير الحجر الصحي.

وقد تمت إحالة مشروع القانون على مجلس المستشارين بتاريخ 19 فبراير 2020، وذلك قبل عرضه على مجلس النواب، وذاك عملا بالفقرة الأخيرة من الفصل 78 من دستور المملكة الذي ينص على إلزامية إيداع مشاريع القوانين المتعلقة بالقضايا الاجتماعية بالأسبقية لدى مجلس المستشارين.

وقد صوتت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية  بمجلس المستشارين على مشروع القانون، بعد تعديل بعض مواده بتاريخ 11 يونيو 2020، وتم نشر القانون بالجريدة الرسمية عدد 6908 بتاريخ 13 غشت 2020 بتغيير عنوانه إلى قانون رقم 72.18 يتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وبإحداث الوكالة الوطنية للسجلات.

جاء النص القانوني في 45 مادة موزعة على سبعة أبواب. همَّ الباب الأول الأحكام العامة، فيما تطرق الباب الثاني للسجل الوطني للسكان، والثالث للمُعرِّف المدني والإجتماعي الرقمي، أما الرابع فتطرق للسجل الاجتماعي الموحد والخامس لحقوق الأشخاص المقيدين بالسجلات، فيما أفْرَد المشرع الباب السادس للوكالة الوطنية للسجلات، والباب السابع للأحكام الإنتهائية والانتقالية للقانون.

ونتطرق فيما يلي للسجلي اللذان جاء بهما القانون، وهما السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي والموحد، والهيئة والمكلفة بتدبيرهما وهي الوكالة الوطنية للسجلات.

أولا: السجل الوطني للسكان

يهدف هذا السجل إلى تجميع المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة بالأشخاص الذاتيين المغاربة والأجانب المقيمين بالتراب المغربي وحفظها بطريقة إلكترونية وذلك قصد توفيرها للإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية والخاصة التي تقدم برامج للدعم الاجتماعي وذلك لضمان وصول الدعم المقدم من طرف هذه الهيئات إلى مستحقيه.

كما يقدم هذا السجل خدمات التحقق من صدقية المعطيات المُدلى بها من طرف الأشخاص أو توفير المعطيات التكميلية لفائدة الإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية وحتى الخاصة.

وقد حدد حددت المادة 6 من القانون المعطيات التي سيتم تقييدها بالنسبة لكل شخص في السجل الوطني للسكان، وهي معطيات تهم الاسم والعنوان وتاريخ ومكان الولادة وجنسية المعني بالأمر والمعرف المدني الاجتماعي الرقمي الذي سيتم منحه له وصورة بيوميترية للشخص والنقط المميزة لبصمات الأصابع بالنسبة لحاملي بطاقة التعريف الوطنية الالكترونية، وصورة لقزحية العين بالنسبة للأشخاص البالغين خمس سنوات على الأقل ورقم الهاتف والبريد الالكتروني للمعني بالأمر عند توفرهما.

وقد تمت إضافة فقرة أخيرة للمادة المذكورة من طرف مجلس المستشارين تنص على أنه يمكن تتميم لائحة هذه المعطيات بنص تنظيمي. ونص القانون على أنه يمكن حتى للأجانب المقيمين بالمغرب طلب تقييدهم بالسجل الوطني للسكان وذلك وفق ما سيتم تحديده بمقتضى مرسوم تنظيمي.

أما بالنسبة للأشخاص القاصرين أو عديمي الأهلية فيتم تقييدهم بالسجل الوطني للسكان بطلب من نائبهم الشرعي أو  من القاضي المكلف بالقاصرين أو  وكيل الملك حسب الحالة.

ثانيا: السجل الاجتماعي الموحد

يهدف هذا السجل إلى تجميع المعطيات المتعلقة بالأسر قصد الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي التي تُشرف عليها الإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية، ومعالجة هذه المعطيات  الاجتماعية والاقتصادية بطريقة الكترونية من خلال تجميعها وتسجيلها وحفظها، ويتم فيه تنقيط الأسر بناء على ظروفها الاجتماعية والاقتصادية وفق صيغة حسابية سيتم تحديدها بنص تنظيمي. كما يتم في إطاره إعداد القوائم الاسمية للأسر متضمنة نتائج التنقيط الخاصة بكل أسرة والمعرِّف الرقمي الخاص بكل فرد من أفرادها وكذا المعطيات المتعلقة بها من أجل الاستفادة من برامج الدعم على أساس العتبة المحددة لكل برنامج.

السجل الاجتماعي بالمغرب

هذا وقد أكد القانون على أنه لا يمكن الاستفادة من مختلف البرامج الهادفة الى تقديم الدعم من طرف الدولة أو الجماعات المحلية أو مختلف الهيئات الاخرى إلا بالتقييد بهذا السجل.

اما فيما يخص كيفية التقييد بالسجل الاجتماعي الموحد فقد نص القانون على انه سيتم تحديد ذلك بمرسوم تنظيمي.

ولكي يتم تقييد الاسرة بالسجل الاجتماعي الموحد يجب تقييد كل أفرادها كل واحد على حدة بالسجل الوطني للسكان.

يتضمن السجل الاجتماعي الموحد عدة بيانات  بالنسبة لكل فرد:وهي المعرف المدني والاجتماعي الرقمي والاسم الشخصي والعائلي وتاريخ ومكان ولادة المعني بالأمر وعنوانه ولائحة برامج الدعم الاجتماعي التي تستفيد منها الأسرة ومعطيات أخرى سيتم تحديدها بنص تنظيمي.

كما يمكن لكل فرد من الأسرة طلب تشطيبه من السجل الاجتماعي الموحد في أي وقت وفقا لما سيتم تحديده بنص تنظيمي، غير أن تشطيبه من السجل الاجتماعي الموحد لا يشطبه من السجل الوطني للسكان.

ثالثا: الوكالة الوطنية للسجلات

 تَمَّ تحديد النظام القانوني للوكالة الوطنية للسجلات في شكل مؤسسة عمومية لها استقلال مالي وتتمتع بالشخصية الاعتبارية يقع مقرها بالعاصمة الرباط، وتخضع لوصاية الدولة ممثلة في وزارة الداخلية وتخضع للمراقبة المالية للدولة وفقا للنصوص الخاصة بمراقبة المؤسسات العمومية. وتتحدد مهام الوكالة الوطنية للسجلات بصفة عامة في مسك وتدبير السجلين وتحيينهما وحماية المعطيات المضمنة فيهما طبقا للقوانين الجاري بها العمل، ومنح المعرِّف الرقمي والاجتماعي ووضع قوائم للأسر المؤهلة للإستفادة من كل برنامج دعم ووضعها رهن اشارة الهيئة المانحة للدعم.

وتتمثل المهام الأخرى للوكالة الوطنية للسجلات فيما يلي:

  •  التحقق من المعطيات المصرح بها في السجلين؛
  • تبادل المعلومات بين الادارات؛
  • تقديم خدمة التحقق من المعطيات للهيئات الوسيطة ومراقبتها؛
  • إنجاز الأبحاث من أجل التأكد من صحة المعطيات المصرح بها والمضمنة في السجل الاجتماعي الموحد بطلب من السلطات المعنية؛
  • ابداء الرأي في كل مسائل ذات صلة ببرامج الدعم الاجتماعي بطلب من الحكومة أو البرلمان؛
  • إنجاز الدراسات التقييمية لبرامج الدعم الاجتماعي الذي تمنحه الدولة أو إحدى هيئاتها بتنسيق معها؛
  • تقديم التوصيات والاقتراحات من أجل تحقيق الأهداف المتواخاة من برامج الدعم الاجتماعي والرفع من فعاليتها ونجاعتها؛
  • تدبير أي سجل الكتروني أخر له علاقة بمجال الدعم الاجتماعي بطلب من الدولة والجماعات الترابية أو هيئات القانون العام بموجب أي نص تشريعي أخر أو في إطار اتفاقيات.
  • تقديم المعطيات الإحصائية المتحصل عليها من السجلين للإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية والخاصة بشرط أن لا تمكن المعطيات الإحصائية من تحديد هوية الأشخاص المقيدين بالسجلات.

وأفرد القانون لنص تنظيمي كيفية توفير خدمة التحقق من صدقية المطيات المصرح بها لدى الإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العامة والخاصة من قبل الوكالة بناء على طلب تقدمه هيئة وسيطة معتمد لذلك، ويُلزم القانون الوكالة من الحصول على الموافقة المسبقة للأشخاص الذين سترسل معلوماتهم عند إجراء كل عملية التحقق من صدقية المعطيات الشخصية المتعلقة بهم، ويتم الحصول على الموافقة من طرف الوكالة أو الجهة طالبة المعطيات الشخصية التكميلية.

يجب على المسجل في السجلين أن يصرح بكل تغيير يقع على المعطيات التي سبق الادلاء بها داخل اجل 30 يوما من تاريخ حصول التغيير تحت طائلة توقيف الدعم المستفاد منه وحق الهيئة التي منحته باسترجاع الدعم، وسيتم تحديد كيفية التصريح بهذا التغيير بمقتضى بنص تنظيمي.

تبرم الوكالة اتفاقيات مع الهيئات المتخصصة في تدبير برامج الدعم الاجتماعي قصد تزويد الوكالة بالمعطيات التي تيسر لها عملها وتحيين المعطيات بكيفية منتظمة.

أما بخصوص هيكلة الوكالة فيديرها مجلس إداري يرأسه مدير عام، ويتكون المجلس الإداري من: ممثلي الإدارة وأربع شخصيات مستقلة مشهود لها بالكفاءة في مجال اشتغال الوكالة، ويمكن لرئيس المجلس دعوة أي شخص ذاتي أو اعتباري لحضور اجتماعات المجلس بصفة استشارية يرى فائدة في حضوره.

ويتجلى دور المدير العام للوكالة في إعداد تقرير سنوي ورفعه لمجلس الادارة للمصادقة عليه ويدعو المجلس للانعقاد كلما دعت الضرورة على الأقل مرتين في السنة، وينفذ قرارات مجلس الإدارة ويقوم بجميع التصرفات والعمليات المتعلقة بمهام الوكالة أو يأذن بها وهو الممثل الرئيسي للوكالة إزاء الدولة والغير والقضاء.

يحضر المدير العام اجتماعات مجلس الإدارة بصفة استشارية وله أن يفوض جزءا من مسؤولياته إلى العاملين بالوكالة.

أما مجلس إدارة الوكالة فيتمتع بجميع الصلاحيات لتسير الوكالة وله الحق في المصادقة على البرنامج السنوي للوكالة وحصر ميزانيتها السنوية ويوافق على اتفاقيات الشراكة المبرمة من طرف الوكالة في إطار اختصاصاتها ويصادق على اتفاقيات تبادل المعطيات مع الهيئات ويقوم بحصر الحسابات السنوية للوكالة ويصادق على التقرير السنوي للوكالة ويقوم بحصر النظام الهيكلي للوكالة والنظام الاساسي الخاص بالموارد البشرية للوكالة: التوظيف، الاجر والتعويضات .. ويتكون من أطر وأعوان ومتعاقدين وموظفين ملحقين بها ويمكن للهيئات العمومية أن تضع رهن اشارتها موظفين أو مستخدمين رغم كل مقتضى مخالف، ولها أن تشغل خبراء أو مستشارين من أجل القيام بمهام محددة ومدة محددة.

كما يتمتع المجلس الإداري للوكالة بسلطة حصر النظام المتعلق بطرق بإبرام الصفقات من طرف الوكالة ويقرر في اقتناء الأملاك العقارية أو تفويتها أو كرائها وإعداد النظام الداخلي للوكالة ووضع أجور الخدمات المقدمة للأغيار والموافقة على الهبات والوصايا التي ليس من شأنها المساس باستقلالية الوكالة واتخاذ قرار بتشكيل لجنة للتدقيق والتقييم.

كما يمكن للمجلس الاداري للوكالة بأن يحدث من بين أعضاءه لجان يعهد إليها بدراسة قضايا محددة.

ولصحة مداولات المجلس الإداري للوكالة، فيجب حضور نصف أعضاءه على الأقل  للدعوة الأولى وفي الدعوة الثانية 15 يوم بعد الدعوة الأولى يتداول المجلس بمن حضر، ويتم اتخاذ القرارات بأغلبية الأصوات وفي حالة التعادل يرجح الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس.

أما بخصوص ميزانية الوكالة، فتتكون مداخيلها من الاعانات من الدولة والهيئات العمومية أو الخاصة ومداخيل أنشطتها ومساهمات الهيئات الوطنية والأجنبية في إطار اتفاقيات شراكة وعائدات الأملاك العقارية والمنقولة والهبات الوصايا وما سيخصص لها لاحقا بمقتضى القانون.

أما النفقات فتتكون من نفقات الاستثمار والتسيير والنفقات الأخرى المرتبط بمهام الوكالة. وتتمتع ديون الوكالة بميزة الديون العمومية حيث يتم يتم تحصيلها وفقا للتشريع المتعلق بتحصيل الديون العمومية.

وضع القانون عقوباب لمخالفي مقتضياته، حيث يعقاب كل من قام بتصريح كاذب بسوء نية عند التقييد بالسجل الاجتماعي الموحد من أجل الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي بغرامة من 2000 إلى 5000 درهم واستراجعا الدعم المحصل عليه بدون وجه حق من طرف الهيئة التي منحته.

في حالة العود تضاعف العقوبة وذلك خلال السنتين المواليتين للتاريخ الذي أصبح فيه الحكم الأول بالإدانة حائزا لقوة الشيء المقضي به.

وفي انتظار تنصيب أجهزة الوكالة الوطنية للسجلت، ولتفادي التأخر في تطبيق مقتضيات القانون عند دخوله حيز التنفيذ، فإن وزارة الداخلية هي من تتولى مهام الوكالة، ولها حق اتخاذ التدابير التي تراها ضرورية.

يعتبر السجل الاجتماعي الموحد المرتقب أن يخرج إلى حيز الوجود بعد نشر النصوص التنظيمية للقانون رقم 18-72 نظاما جديدا في يعتمد على نظام تنقيط معين يُمنح لكل أسرة المعروف بـ Forming of Scoring. وسيمكن هذا النظام عند تطبيقه من تجاوز المشاكل الجمَّة التي تتخبط فيها أنظمة توزيع المساعدات وذلك بسبب اعتمادها على الآليات التقليدية في تحديد المستفدين وتوزيع الدعم.

التعليقات:

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي!