مقالات

القانون رقم 62.19 يفتح المجال أمام الأجانب لاقتناء الأراضي الفلاحية بالمغرب

صدر بالجريدة الرسمية عدد 7006 بتاريخ 22 يوليوز 2021 القانون رقم 62.19، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.70 المؤرخ في 3 ذي الحجة 1442 الموافق لـ 14 يوليوز 2021، والمتعلق بسن مقتضيات خاصة تتعلق باقتناء شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم عقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة خارج الدوائر الحضرية، وذلك عقب موافقة مجلسي البرلمان عليه.

جاء القانون رقم 62.19 في ثلاثة أبواب، حيث يهم الباب الأول منه مقتضيات تغير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.645 الصادر في 11 ربيع الثاني 1395 الموافق لـ 23 أبريل 1975 المتعلق باقتناء العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة خارج الدوائر الحضرية.

أما الباب الثاني منه فيغير ويتمم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.213الصادر في 26 محرم 1393 الموافق لـ 2 مارس 1973 تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون.

فيما يهم الباب الثالث من القانون رقم 62.19 تغيير الظهير الشريف رقم 1.63.288 الصادر في 7 جمادى الأولى 1383 الموافق لـ 26 شتنبر 1963 بشأن مراقبة العمليات العقارية الواجب إنجازها من طرف بعض الأشخاص والمتعلقة بالأملاك الفلاحية القروية.

يهدف القانون رقم 62.19 في مجمله إلى جعل العقار الفلاحي المغربي أداة لتشجيع وجلب الاستثمارات، لاسيما الأجنبية منها، إلى  المملكة المغربية والحفاظ على الطابع الفلاحي للأراضي وكذا التحفيز على التشغيل ومحاربة البطالة في العالم القروي، إضافة إلى  رفع الحظر القانوني الذي ظل بموجبه العقار الفلاحي حكرا على الأشخاص الذاتيين المغاربة وشركات الأشخاص التي يكون شركاؤها مغاربة.

اقرأ أيضا: تملك الأجانب للعقارات بالمغرب

بصدور هذا القانون فإنه من الآن فصاعدا يحق للأجانب اقتناء عقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة بالمغرب وذلك عن طريق تأسيس شركة مساهمة أو شركة توصية بالأسهم وفقا للتشريع المغربي الخاص بالشركات واقتناء العقار الفلاحي باسم هذه الشركة وذلك وفقا للشروط التي سيأتي ذكرها بعده.

اقرأ أيضا: مسطرة تأسيس شركة وفقا للتشريع المغربي

لبلوغ هذه الأهداف، أقر القانون رقم 62.19 تدبيرين: يهم الأول فتح المجال أمام شركات المساهمة les sociétés Anonymes وشركات التوصية بالأسهم les sociétés en commandite par action لاقتناء العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة الواقعة كلا أو بعضا خارج الدوائر الحضرية. أما التدبير الثاني فيهم فتح المجال أمام الأبناك التشاركية لتمويل مشاريع اقتناء هذه العقارات في إطار العقود التي تنجزها هذه الأبناك والمسماة ”عقود البيع بالمرابحة”.

اقرأ أيضا: مسطرة شراء عقار عن طريق المرابحة

من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة للقانون رقم 62.19، صدر هذا التشريع في صيغة فريدة، حيث عدَّل وتمَّم ثلاث تشريعات في آن واحد.

أولا: تعديل وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.645 الصادر في 11 ربيع الثاني 1395 الموافق لـ 23 أبريل 1975 المتعلق باقتناء العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة خارج الدوائر الحضرية

يحظر الفصل الأول من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.645 الصادر في 11 ربيع الثاني 1395 الموافق لـ 23 أبريل 1975 على شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم اقتناء عقارات فلاحية، وحدد الأشخاص الذين لهم الحق في امتلاك العقارات الفلاحية على سبيل الحصر في الأشخاص الذاتيين المغاربة والدولة والمؤسسات العمومية والجماعات السلالية الخاضعة للقانون رقم 62.17 والتعاونيات الفلاحية التي يكون أعضاؤها أشخاص ذاتيون مغاربة.

اقرأ أيضا: الجماعات السلالية وفقا للقانون رقم 62.17

بمقتضى التعديل الذي حمله القانون رقم 62.19 فإن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم التي لها مقر اجتماعي بالمغرب يحق لها اقتناء العقارات الفلاحية وذلك تحت شروط حددتها المادة الثانية من نفس القانون، وهي:

  • أن يكون العقار المزمع اقتناءه محفَّظا أو في طور التحفيظ، أي أن العقار الفلاحي غير المحفَّظ لا يمكن اقتناءه؛

اقرأ أيضا: مسطرة تحفيظ أرض فلاحية في القانون المغربي

  • أن تلتزم الشركة الراغبة في اقتناء العقار الفلاحي بإنجاز مشروع استثماري فلاحي في العقار؛
  • أن تحصل الشركة على الموافقة المسبقة على الإقتناء من اللجنة الجهوية الموحدة للإستثمار والمحدثة بمقتضى القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للإستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للإستثمار الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.18 الصادر في 7 جمادى الآخرة 1440 الموافق لـ 13 فبراير 2019 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6754 في 21 فبراير 2019؛
  • أن تحترم الشروط والشكليات المحددة في عقد البيع ودفتر التحملات واللذان سيتم تحديد نموذجيهما بمقتضى مرسوم تنظيمي.

تتم مراقبة وتتبع إنجاز المشروع الفلاحي من طرف اللجنة الجهوية للإستثمار والتي يرأسها والي الجهة، وإذا تبين لها أن المستثمر لم يلتزم بإنجاز المشروع أو لم ينجزه في الأجل الممنوح له في وثيقة الموافقة المسبقة، فإنها توجه له إعذارا قصد تسوية الوضعية في أجل تحدده. وإذا تبين للجنة أن التأخير في إنجاز المشروع على العقار الفلاحي خارج عن إرادة الشركة المعنية فإنها تمنح أجلا إضافيا من أجل إنهاء الأشغال واستكمال المشروع الاستثماري. إذا رغبت الشركة في إحلال مستثمر آخر محلها لاستكمال المشروع فإن اللجنة توافق على ذلك شرط أن يكون هذا المستثمر الجديد ملتزما باستكمال المشروع في الأجل المحدد والحفاظ على الصبغة الفلاحية للعقار، وذلك في حالة كونه شركة مساهمة أو شركة توصية بالأسهم، أما أذا كان شخصا ذاتيا مغربيا فإن اللجنة توافق على الإحلال دون أي شرط.

إذا تعذر على الشركة أن تجد من يستكمل المشروع، فإن اللجنة الجهوية الموحدة للإستثمار المعنية تصدر قرار بسحب موافقتها المسبقة على البيع وتبلغه إلى الشركة، وذلك بعد انصرام الأجل الذي تحدده في الإعذار، وتنقل ملكية العقار بمشتملاته إلى  الدولة بطلب منها مع منح تعويض للشركة يحدد مبلغه على أساس قيمة العقار يوم نقل الملكية مع الأخذ بعين الإعتبار ما تمَّ إنجازه على العقار  وذلك بعد خصم المستحقات اللازمة لتصفية العقار من الرهون والتحملات التي قد يكون مثقلا بها.

أما إذا لم تطلب الدولة نقل ملكية العقار إليها فإنه يتم اللجوء إلى بيع العقار عن طريق المزاد العلني وفقا للمساطر العادية.

من أجل تجاوز الإشكاليات القانونية المطروحة بالنسبة لتمويل اقتناء العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة من قِبَل الأبناك التشاركية عن طريق عقود المرابحة، فقد نص القانون رقم 62.19 على أنه يمكن الترخيص من قبل اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، أثناء النظر في منح الموافقة المسبقة، لرهن العقار الفلاحي لقاء الحصول على قرض لتمويل المشروع الاستثماري.

ثانيا: تغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.213 الصادر في 26 محرم 1393 الموافق لـ 2 مارس 1973 تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون

حمل الباب الثاني من القانون رقم 62.19 تغيير وتتميم ظهير 2 مارس 1973 الذي يقضي باسترجاع الدولة لكافة العقارات الفلاحية المملوكة لشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم.

يتعلق الظهير رقم 1.73.213 المؤرخ في 2 مارس 1973 بنقل ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون إلى الدولة وذلك ابتداء من تاريخ نشر هذا الظهير بالجريدة الرسمية أي في 7 مارس 1973.

تعين في قرارات مشتركة لوزراء الداخلية والفلاحة والمالية العقارات المنقولة ملكيتها إلى الدولة ويعين فيها تاريخ لحيازة هذه العقارات من طرف الدولة.

أسند هذا الظهير مهمة حيازة العقارات الفلاحية المنقولة للدولة إلى لجنة يرأسهما عامل الإقليم الذي يقع العقار في دائرة نفوذه، وتتكون من ممثل عن مصلحة أملاك الدولة وممثلين عن وزارة الفلاحة.

ينص ظهير 2 مارس 1973 في فصله السابع على أن مقتضياته لا تطبق على المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والجماعات السلالية، وهو الفصل الذي تم تعديله بمقتضى القانون رقم 62.19 الذي أضاف إلى  الهيئات التي لا يطبق عليها هذا الظهير، شركات المساهمة وشركات التوصيات بالأسهم التي اقتنت عقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة وفق الشروط التي ذكرناها أعلاه.

ثالثا: تغيير الظهير الشريف رقم 1.63.288 الصار في 7 جمادى الأولى 1383 الموافق لـ 26 شتنبر 1963 بشأن مراقبة العمليات العقارية الواجب انجازها من طرف بعض الأشخاص والمتعلقة بالأملاك الفلاحية القروية كما تم تتميمه

إن الظهير الشريف رقم 1.63.288 الصار في 26 شتنبر 1963 بشأن مراقبة العمليات العقارية الواجب انجازها من طرف بعض الأشخاص والمتعلقة بالأملاك الفلاحية القروية، الذي تمم بالظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.76.538 المؤرخ في 26 صفر 1397 الموافق لـ 16 فبراير 1977، يستلزم من أجل إنجاز بيع أو إيجار لأكثر من ثلاث سنوات في عقارات فلاحية أو قابلة للفلاحة متواجدة خارج الدوائر الحضرية، الحصول على رخصة إدارية إذا كان أحد أطرافه شخص ذاتي غير مغربي أو شخص معنوي. يسلم هذه الرخصة وزير الداخلية بعد موافقة وزيري الفلاحة والمالية وذلك في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ إيداع الطلب.

نص هذا الظهير في الفصل 12 منه على أن مقتضياته لا تطبق، أي لا تستوجب الرخصة الإدارية، لاقتناء عقار فلاحي أو قابل للفلاحة عندما يتعلق الأمر بالدولة أو الجماعات الترابية أو الجماعات السلالية. وأضاف التعديل المدخل على هذا الفصل بمقتضى القانون 62.19 شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم التي لا تخضع للرخصة الادارية إذا تعلق الأمر باقتناء الأراضي الفلاحية، أما اذا تعلق الأمر بإيجارها لمدة تفوق ثلاث سنوات فإن الرخصة الإدارية للإيجار تعتبر إلزامية.

التعليقات:

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي!