أخبار قانونية

تعديل قانون مكافحة غسل الأموال بمقتضى القانون رقم 12.18

صدر بالجريدة الرسمية في 14 يونيو الجاري القانون رقم 12.18 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، والذي صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.56 الصادر في 8 يونيو 2021.

غسل الأموال .. جنحة محددة بمقتضى القانون 43.05

حدد القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال الصادر سنة 2007 الأفعال التي تكون جنحة غسل الأموال. وتتمثل هذه الأفعال في حيازة أو  استعمال أو  تحويل ممتلكات بهدف إخفاء أو  تمويه مصدرها والتي يتم تحصيلها من جرائم كالإتجار في البشر أو  في المخدرات أو  في الأسلحة أو  من تهريب المهاجرين أو  من الرشوة واختلاس لأموال العمومية أو  من الجرائم الإرهابية أو  من تزوير النقود وسندات القرض العام أو  مختلف وسائل الأداء.

وكذا تقديم المساعدة أو  المشورة من أجل توظيف تلك الأموال أو  إخفائها أو  تحويل العائدات المتحصل عليها أو  من خلال تسهيل التبرير الكاذب لمرتكبي تلك الجرائم.

عقوبة جنحة غسل الأموال

عاقب المشرع المغربي مرتكب جريمة غسل الأموال بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 20.000,00 درهم إلى 100.000,00 درهم بالنسبة للأشخاص الطبيعيين/ الذاتيين. أما بالنسبة للأشخاص المعنوية أي الشركات أو الجمعيات أو  التعاونيات فالعقوبة هي الغرامة من 500.000,00 درهم إلى 3.000.000,00 درهم.

كما سن المشرع المغربي عقوبات إضافية لهذه الجريمة، كمصادرة الأموال المستعملة في الجريمة والعائدات المتحصل عليها من توظيفها واستثمارها. إضافة إلى إمكانية حل الشركة أو  الكيان المستعمل في غسل الأموال وكذا نشر الأحكام والقرارات الصادرة بالإدانة في وسائل النشر كالجرائد على نفقة المحكوم عليه، شرط أن تكون هذه المقررات القضائية نهائية وغير قابلة للطعن.

مع إمكانية الحكم على مرتكب جريمة غسل الأموال بالمنع المؤقت أو  النهائي من مزاولة المهن أو  الأنشطة التي يمارسها المحكوم عليه أثناء ارتكاب الجريمة.

يمكن أن تُضاعف العقوبة عند توفر الظروف المشددة لجريمة غسل الأموال، وهي:

  • ارتكاب الجريمة باستعمال تسهيلات توفرها مزاولة نشاط مهني؛
  • التعاطي بصفة اعتيادية لعمليات غسل الأموال؛
  • ارتكاب الجريمة في إطار عصابة إجرامية منظمة؛
  • في حالة العود، أي ارتكاب الجريمة داخل أجل خمس سنوات من تاريخ صدور حكم نهائي غير قابل للطعن بالإدانة بجنحة غسل الأموال.

الأعذار المعفية من عقوبة جريمة غسل الأموال

من أجل المساعدة في محاربة جريمة غسل الأموال من المصدر، أعطى المشرع المغربي الإمكانية لمرتكب هذه الجريمة أو المشارك من أجل إعفاءه كليا من العقوبة، وذلك عند تبليغه للسلطات المختصة عن الأفعال المكونة لجريمة غسل الأموال وذلك قبل ارتكابها، أما إذا تم التبليغ بعد ارتكاب الجريمة فيحكم عليه بنصف العقوبة.

أبرز مستجدات جريمة غسل الأموال وفقا للقانون رقم 12.18

قصد تأطير هذه الظاهرة الإجرامية بشكل دقيق، قضى القانون رقم 12.18 بتغيير ونسخ وتعويض المواد 1 و 2 و3 و 4 و 5 و 6 و13.1 و 13.2 و  14 و 24 و 32 من القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال.

حيث تمت إعادة تعريف بعض المصطلحات القانونية التي لها صله بجريمة غسل الأموال وتحديدها بشكل دقيق من أجل تسهيل مهمة القضاء عند النظر في القضايا المتعلقة بهذه الجريمة.

فبخصوص الممتلكات التي لها صلة بجريمة غسل الأموال، فقد تم تمديد مدلول هذا المصطلح ليشمل جميع الأموال العقارية أو المنقولة وكل ملحقاتها وما تدره من ثمار ومنتجات وما يضم إليها أو  يدمج فيها بالإلتصاق، وكذا العقود والوثائق القانونية التي تثبت ملكية هذه الممتلكات أيا كانت دعامتها سواء مطبوعة أو  إلكترونية.

تمديد نطاق تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال بمقتضى القانون رقم 12.18

بهذا الخصوص تم إدراج عدة هيئات أخرى في نطاق تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال، حيث إضافة إلى الأبناك والشركات المالية ومقاولات التأمين والمحاسبون المعتمدون، أضاف القانون رقم 12.18 كيانات شبه عمومية ومنها على الخصوص بنك المغرب وبريد المغرب، وشركات خاصة كشركات صرف العملات وشركات البورصة.

كما أضاف القانون رقم 12.18 إلى نطاق تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال بعض المهنيين الذين لهم صلة مباشرة بالإستثمار، كالمحامون والموثقون والعدول والوكلاء العقاريون وتجار الأحجار الكريمة أو  المعادن النفيسة وتجار العاديات والأعمال الفنية ومقدموا الخدمات للشركات الذين يتدخلون في إحداثها وتنظيمها وتوطينها.

التزامات الأشخاص الخاضعين لقانون مكافحة غسل الأموال

وضع القانون رقم 12.18 التزامات للخاضعين لقانون مكافحة غسل الأموال، يمكن إجمالها فيما يلي:

  • وضع سياسات وضوابط للمراقبة الداخلية في المؤسسات المعنية من أجل مكافحة غسل الأموال؛
  • تطبيق إجراءات اليقظة بصفة تلقائية ومستمرة عن طريق تحديد هوية المستفيد الفعلي من الأموال والتأكد من مصدر الأموال ووجهتها؛
  • امتناع الأبناك عن فتح حساب مصرفي مجهول أو  بأسماء صورية.

إذا تعذر تحديد هوية الزبناء أو  المستفيدين الفعليين أو  الحصول على معلومات تتعلق بطبيعة علاقة الأعمال والغرض منها، فإنه يمنع على الخاضعين لهذا القانون إقامة تلك العلاقات مع هؤلاء الزبناء وتقديم تصريح بالإشتباه إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية إذا اقتضى الأمر ذلك.

سلطات وهيئات لمراقبة ومكافحة غسل الأموال

أحدث القانون 12.18 سلطات للإشراف ومراقبة الخاضعين لقانون مكافحة غسل الأموال وذلك من أجل ضمان فعالية الإجراءات التي تتخذها المؤسسات الخاضعة لهذا القانون.

حيث أنيطت بالهيئات المكلفة بمراقبة الأشخاص الخاضعين لقانون غسل الأموال مهمة الإشراف والمراقبة من أجل مواكبتهم ودعمهم وتأطيرهم من أجل تطبيق فعَّال لقانون مكافحة غسل الأموال. تم تكليف وزارة العدل بالإشراف ومراقبة المحامين والموثقين والعدول، ووزارة المالية بالنسبة للخبراء المحاسبين وبنك المغرب بالنسبة للبنوك، ومكتب الصرف بالنسبة لشركات صرف العملات.

فيما تم إحداث مؤسستين جديدتين للسهر على التطبيق السليم لمقتضيات قانون مكافحة غسل الأموال.

 الهيئة الوطنية للمعلومات المالية

التي وضعت تحت الوصاية المباشرة لرئيس الحكومة، والتي عهد إليها بتلقي التصاريح بالإشتباه بارتكاب جرائم غسل الأموال والسهر على احترام الأشخاص الخاضعين لهذا القانون لمقتضياته والتنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية المتدخلة، وسيتم تحديد كيفية اشتغال اللجنة الوطنية للمعلومات المالية وتعيين مجلسها الإداري بواسطة مرسوم تنظيمي.

اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما

أحدثت كذلك لجنة تحمل اسم  اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما، والتي عُهد إليها بتطبيق العقوبات المالية تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما، حيث أعطيت لها صلاحية تجميد ممتلكات الأشخاص الذاتيين أو  الاعتباريين أو الكيانات أو التنظيمات أو  الجماعات أو العصابات الواردة أسماءها بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدول ذات الصلة بالإرهاب وانتشار السلاح وتمويلهما.

سيتم تحديد تأليف هذه اللجنة وكيفية اشتغالها بمقتضى مرسوم. هذه اللجنة والهيئة الوطنية للمعلومات المالية ستعوضان وحدة معالجة المعلومات المالية التي أحدث سنة 2008 بمقتضى المرسوم رقم 2.08.572 الصادر في 25 ذي الحجة 1429 (24 دجنبر 2008).

التعليقات:

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي!