مساطر قانونية

جمع التبرعات وتوزيعها في إطار مشروع القانون رقم 18-18

ما فتئ موضوع جمع التبرعات يطفوا على سطح النقاش العمومي بالمغرب، خاصة خلال الفترة التي تجتازها المملكة والتي تعرف حالة الطورائ الصحية بعد الإعلان عنها من طرف الحكومة، والتي بموجبها اضطر المغاربة للزوم البيت والانقطاع عن العمل، وهو ما أثر على مدخولهم للمعيشة اليومية.

بذلك سارعت هيئات المجتمع المدني لإطلاق حملات لجمع التبرعات للمتضررين من حالة الحجر الصحي، وخاصة الذين يشتغلون بالقطاع غير المهيكل.

وأمام غياب نص تشريعي واضح في المجال، لقيت المبادرت التي أطلقتها هيئات المجتع المدني لجمع التبرعات للمتضررين من حالة الإغلاق العام، تعاملا مختلفا من طرف السلطات والتي تضاربت قراراتها بين مجيز لهذه المبادرة دون شرط أو قيد ومشترط للإشراف على التوزيع من طرف السلطات.

وموضوع جمع التبرعات عرف التقنين بالمغرب منذ سنة 1971 وذلك بمقتضى القانون رقم 71-004 الصادر في 12 أكتوبر 1971 والذي نظم عملية التماس الاحسان العمومي، والساري المفعول لغاية اليوم، ويشترط لالتماس الاحسان العمومي من أي شخص، الحصول مسبقا على إذن من الأمين العام للحكومة.

وقد اقترحت الحكومة إلغاء هذا النص التشريعي الذي لم يعد يساير التغيرات التي تعرفها المملكة، خاصة فيما يتعلق بالوسائل الجديدة للتواصل والتي تسهِّل عملية جمع التبرعات أكثر من أي وقت مضى، فقد ساهمت وسائل التواصل الإجتماعي غير ما مرة في جمع مبالغ مهمة لفائدة أشخاص في وضعية صعبة، وذلك من طرف أشخاص ذاتيين أو معنويين، مع ما يخلفه ذلك من مشاكل وصلت إلى حد اتهام ممارسي جمع هذه التبرعات بالاختلاس والتبديد.

يتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 18-18 والمعنون بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية.

قطع مشروع القانون 18-18 مع التسمية التي وضعها نص القانون الساري المفعول، أي القانون رقم 71-004 الصادر في 12 أكتوبر 1971  وهي التماس الاحسان العمومي مع يحمل ذلك من حمولة دينية وأخلاقية، وعوَّضها بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية.

جاء مشروع القانون في محورين يهم الأول جمع التبرعات من العموم، حيث فصَّل مشروع القانون تنظيم عمليات جمع التبرعات ومراقبتها، ويهم المحور الثاني توزيع المساعدات لأغراض خيرية، حيث فصَّل المشروع شروط وقواعد توزيع هذه المساعدات.

فما هي التغييرات التي تقترحها الحكومة في مشروع القانون رقم 18-18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية؟

أولا: عملية جمع التبرعات

1- عمليات جمع التبرعات التي تخضع لمشروع القانون:

حدَّد مشروع القانون العمليات التي تخضع للترخيص وهي:

  • كل دعوة للعموم للتبرع كيفما كانت طبيعتها، وبغض النظر عن الوسيلة المستعملة فيها؛
  • جمع التبرعات واستخدامها لتمويل أنشطة أو برامج أو مشاريع أو توزيعها من أجل أهداف اجتماعية أو إنسانية أو تضامنية أو خيرية أو ثقافية أو بيئية أو متعلقة بالبحث العلمي؛
  • توزيع مساعدات على العموم لأغراض خيرية.

واستثنى مشروع القانون بعض العمليات من نطاقه وهي:

  • عمليات جمع التبرعات بالطرق التقليدية والعرفية؛
  • عملية جمع التبرعات من العموم الخاضعة للنصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالأوقاف العامة؛
  • عملية التبرع الهادفة إلى تمويل مشاريع للبحث العلمي إذا كانت موضوع اتفاقات أو عقود بين مؤسسات للتعليم أو التكوين أو البحث العلمي وبين الجهات المتبرَّع لفائدتها.

2- الأشخاص الذين لهم الحق في جمع التبرعات:

حصر مشروع القانون رقم 18-18 الأشخاص الذين لهم الحق في جمع التبرعات في:

  • الجمعيات المؤسسة بصفة قانونية؛
  • الأشخاص الذاتيون المتوفرة فيهم الشروط الواردة بعده.

حدَّد مشروع القانون عقوبة لكل من يقوم بعملية جمع التبرعات دون أن تكون له هذه الصفة في الغرامة من 50.000,00 درهم إلى 100.000,00 درهم.

3- الشروط الواجب توفرها في الجهة التي تقوم بجمع التبرعات:

تم تحديد الشروط الواجب توفرها في الأشخاص الذين يقومون بجمع التبرعات في الآتي:

أ- بالنسبة للجمعيات:

لكي يُمنح لها الترخيص للقيام بدعوة العموم لجمع التبرعات يجب على الجمعية أن تكون:

  • جمعية مؤسَّسة بطريقة قانونية ومودعة ملفها لدى السلطة المحلية طبقا للتشريع الجاري به العمل؛
  • أن لا يكون صُدر في حق أحد أعضاء مكتبها المسير مقرر قضائي نهائي من أجل ارتكاب جنايات أو  جنح متعلقة بأمن الدولة أو  الارهاب أو  متعلقة بالأموال أو  التزوير أو  الرشوة أو  الاختلاس أو  تبديد المال العام ما لم يرد اعتباره.

ب- بالنسبة للأشخاص الذاتيين:

  • أن لا يكون صدر في حق أحدهم مقرر قضائي نهائي من أجل ارتكاب جنايات أو  جنح متعلقة بأمن الدولة أو  الارهاب أو  متعلقة بالأموال أو  التزوير أو  الرشوة أو  الاختلاس أو  تبديد المال العام ما لم يرد اعتبارهم.

4- الأغراض التي يتم من أجلها جمع التبرعات:

نصَّ مشروع القانون رقم 18-18 على أن الغرض من جمع التبرعات يجب أن يكون محددا وفق ما نص عليه مشروع القانون. ويتعلق الأمر حصرا في تمويل أو إنجاز أنشطة أو برامج أو مشاريع ذات صبغة اجتماعية أو انسانية أو تضامنية أو خيرية أو ثقافية أو بيئية أو لأغراض البحث العلمي، أو بهدف تقديم مساعدة أو إعانة لفائدة شخص ذاتي أو أكثر في وضعية هشة أو احتياج أو في حالة استغاثة، أو لفائدة مؤسسة اجتماعية غير ربحية محدثة بصفة قانونية، سواء داخل المغرب أو خارجه.

يُمنع جمع التبرعات لأهداف تجارية أو  دعائية أو  انتخابية أو  الترويج لمنتجات أو  سلع أو  خدمات. كما يُمنع جمع التبرعات لأداء غرامات أو  صوائر أو  تعويضات صادرة بشأنها أحكام قضائية أو  ديون.

وفي حالة جمع التبرعات خلافا للأغراض التي حددها مشروع القانون، فإن العقوبة هي الغرامة من 10.000,00 درهم إلى 50.000,00 درهم.

5- الترخيص المتعلق بدعوة العموم إلى التبرع:

ألزم مشروع القانون 18-18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، الأشخاص الذاتيين المتوفرة فيهم الشروط المذكورة أعلاه والجمعيات المتوفرة فيها الشروط المذكورة أعلاه، من أجل دعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات أن يتقدموا بطلب إلى الإدارة 30 يوما قبل موعد الدعوة إلى جمع التبرعات، واستثناء 24 ساعة قبل موعد الدعوة في حالة الاستعجال من أجل جمع تبرعات لتقديم مساعدات أو  إغاثة لأشخاص في حالة استغاثة عند وقوع كوارث أو آفات أو حوادث ألحقت بهم أضرارا، وذلك للحصول على الترخيص للقيام بذلك.

واستثنى مشروع القانون الجمعيات المعفية من الحصول على الترخيص بموجب القوانين، كالجمعيات المعترف لها بصبغة المصلحة العمومية، والمعفية منه بمقتضى الفصل 9 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات والمؤرخ في 27 نونبر 1958.

غير أنه، بالرغم من توفرها على هذا الإمتياز، فإن الجمعيات المعترف لها بصبغة المصلحة العمومية ملزمة بإيداع تصريح لدى الإدارة 15 يوم قبل العملية، وللإدارة أن تعترض على ذلك بقرار معلل إذا كانت العملية تخالف القوانين.

6- مسطرة الحصول على الترخيص:

يتم تقديم طلب للإدارة يبين فيه صاحبه الوسيلة المزمع استعمالها لدعوة العموم للتبرع (النشر عبر الانترنت أو  الجرائد أو  وسائل أخرى..) وطريقة جمعها، وتاريخ بداية ونهاية جمع التبرعات ومكان القيام بذلك والقيمة المتوقع جمعها وكيفية استخدامها وتوزيعها.

يتم إرفاق الطلب بالملف القانوني للجمعية (نسخة من النظام الأساسي ووصل الإيداع) والبيانات المالية للسنة الأخيرة والسجل العدلي للجهاز المسير  للجمعية وبرنامج عملية جمع التبرعات  ومراجع الحساب البنكي التي سيتم فيها إيداع التبرعات المرتقب جمعها.

بالنسبة للأشخاص الذاتيين يجب عليهم تحديد هويتهم وإرفاق الطلب بمذكرة تتضمن البيانات المتعلقة بالغرض من جمع التبرعات.

عندما يتعلق الأمر بتوزيع التبرعات خارج المغرب فيجب إرفاق الطلب بالتزام الجمعية بالسهر على التوزيع واحترام قوانين الدولة التي سيتم فيها التوزيع وإخبار القنصلية المغربية بذلك، ومراجع الحساب البنكي لمؤسسة بنكية لها مقر في الدولة التي سيتم فيها توزيع التبرعات.

نصَّ مشروع القانون على أن مسطرة الإيداع وكيفية دراسته سيتم تفصيلها بمرسوم تنظيمي.

وعاقب مشروع القانون جمع التبرعات بدون التوفر على هذا الترخيص بالغرامة من 10.000,00 درهم إلى 50.000,00 درهم.

7- التزامات الجهة المرخص لها بجمع التبرعات:

ألزم مشروع القانون رقم 18-18 الجمعيات والأشخاص بعد حصولهم على الترخيص لدعوة الجمهور للتبرع بعدة التزامات قبل عملية الجمع وأثناءه وبعده، بحيث يجب عليهم:

  • إخبار السلطة الإدارية المحلية المختصة التي ستتم في دائرة نفوذها الترابي عملية جمع التبرعات بتاريخ ومدة ومكان هذه العملية ولائحة الأشخاص الذين سيشاركون فيها، وذلك 48 ساعة على الأقل، قبل مباشرة أي عمل من الأعمال المتعلقة بجمع التبرعات من العموم.
  • يجب على كل شخص يشارك في جمع التبرعات، أن يحمل توكيلا إسميا تسلمه له الجهة الداعية إلى التبرع، يتضمن على الخصوص اسمه ورقم بطاقة تعريفه واسم الجهة الداعية إلى التبرع وتاريخ بداية ونهاية عملية جمع التبرعات والغرض أو الأغراض التي ستخصص لها حصيلة هذه التبرعات ورقم وتاريخ الترخيص أو تاريخ التصريح لدى الإدارة عندما يتعلق الأمر بجمعية معترف لها بصبغة المصلحة العمومية.

وفي حالة القيام بجمع التبرعات دون التوفر على هذا التوكيل فإن العقوبة المحددة هي الغرامة من 5.000,00 درهم إلى 10.000,00 درهم.

  • إخبار العموم، بكل وسيلة متاحة، بحصيلة التبرعات التي تم جمعها.
  • موافاة الإدارة بتقرير مفصل حول سير عملية جمع التبرعات مع الإشارة إلى مجموع الأموال التي تم جمعها، بما فيها القيمة المالية التقديرية للتبرعات العينية، وذلك داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ نهاية العملية.

وفي حالة عدم القيام بذلك فإن العقوبة المحددة هي الغرامة من 5.000,00 درهم إلى 10.000,00 درهم.

  • موافاة الإدارة بتقرير مرفق بجميع الوثائق والمعلومات التي تثبت تخصيص مجموع الأموال المتبرع بها لتحقيق الغرض أو الأغراض المعلن عنها، وذلك داخل أجل أقصاه ثلاثين يوما من تاريخ تحقيق الغرض أو الأغراض المذكورة، وفي حالة تجاوز حصيلة التبرعات مليون درهم، يجب، علاوة على ذلك، الإدلاء بتقرير مالي حول استخدام الحصيلة المذكورة، مصادق عليه من لدن خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، يشهد بصحة الحسابات التي يتضمنها.

وفي حالة عدم القيام بذلك فإن العقوبة المحددة هي الغرامة من 5.000,00 درهم إلى 10.000,00 درهم.

  • تحويل، داخل أجل أقصاه ستين يوما، الأموال المتبقية من هذه التبرعات بعد تحقيق الغرض أو الأغراض المخصصة لها، إلى مؤسسة خيرية تحددها الإدارة أو أي جمعية أو مؤسسة غير ربحية تسعى إلى تحقيق أهداف اجتماعية أو تضامنية أو خيرية وإخبار الإدارة بذلك.

وفي حالة عدم القيام بذلك، تُقدم الإدارة طلبا إلى المحكمة المختصة لاستصدار أمر قضائي بحجز التبرعات التي تمَّ جمعها ومصادرتها لفائدة مؤسسة خيرية تحددها الإدارة.

كما ألزم مشروع القانون الجمعيات والأشخاص الذاتيين الذين يقومون بدعوة الجمهور الى التبرع التقيد بأحكام القانون 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، ولا سيما المعطيات المتعلقة بهوية المتبرعين والمستفيدين من التبرعات والمساعدات. والتقيد بالإلتزامات المنصوص عليها في النصوص القانونية والتشريعية الأخرى.

ونص مشروع القانون على أن عملية الجمع لا يمكن أن تستمر لأكثر من سنة وفي حالة العكس، يجب طلب الترخيص من جديد وتحيين الوثائق المدلى بها.

8- توزيع التبرعات التي تمَّ جمعها:

للحد من التجاوزات التي تتم أثناء توزيع المساعدات واستغلالها لأغراض منافية للقانون، نص مشروع القانون رقم 18-18 على منع توزيع التبرعات لتحقيق أهداف انتخابية أو الترويج لمنتجات أو  خدامات، كما يُمنع توزيعها لاستغلال حالة أشخاص يوجدون في وضعية هشة أو  احتياج أو  حالة استغاثة.

وتخصص التبرعات التي تمَّ جمعها، للغرض الذي تمَّت دعوة العموم لها حصرا ولا يمكن أن تخصص لتكاليف تسيير الجمعية. غير أنه استثناء يمكن تخصيص جزء من الأموال التي تمَ جمعها لتغطية تكاليف تنظيم عملية الجمع أو دفع نفقات التوزيع في حالة عدم التوفر على موارد لأداء تلك المصاريف.

وفي حالة تخصيص التبرعات لأغراض أخرى غير تلك التي تم تحديدها في البداية فإن العقوبة هي الغرامة من 10.000,00 درهم إلى 50.000,00 درهم.

9- مراقبة الإدارة لعملية جمع التبرعات:

وضع نص مشروع القانون رقم 18-18 عملية جمع التبرعات من العموم تحت مراقبة الإدارة، وأعطاها حق وقف جمع التبرعات في الحالات التالية:

  • عدم احترام شروط الترخيص؛
  • عدم احترام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بدعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات؛
  • حل الجمعية؛
  • وفاة الأشخاص الذاتيين الداعين إلى التبرع؛
  • تحقيق أو زوال الغرض أو الأغراض التي يراد من أجلها جمع التبرعات من العموم؛
  • صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به على أحد أعضاء الجهـاز المسير للجمعية المنظمة لعملية جمع التبرعات، من أجل ارتكاب جنايات أو جنح متعلقة بأمن الدولة أو  الارهاب أو  متعلقة بالأموال أو  التزوير أو  الرشوة أو  الاختلاس أو  تبديد المال العام ما عدا إذا تم تعويضه داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ صدوره بشخص أخر؛
  • صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به على أحد الأشخاص الذاتيين الذين يقومون بجمع التبرعات، من أجل ارتكاب جنايات أو  جنح متعلقة بأمن الدولة أو  الارهاب أو  متعلقة بالأموال أو  التزوير أو  الرشوة أو  الاختلاس أو  تبديد المال العام، ما عدا إذا تم تعويضه بشخص أخر داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ صدور المقرر المذكور.

وعند صدور الأمر بإيقاف عمليات جمع التبرعات تقدم الإدارة طلبا إلى المحكمة المختصة لاستصدار أمر قضائي بحجز التبرعات التي تم جمعها من العموم ومصادرتها لفائدة مؤسسة خيرية تحددها الإدارة.

ثانيا: توزيع المساعدات لأغراض خيرية

لا يتضمن القانون رقم 71-004 الصادر في 12 أكتوبر 1971 المتعلق التماس الاحسان العمومي أية مقتضيات تخص توزيع المساعدات لأغراض خيرية، بالرغم مما يعرفه هذا المجال من مشاكل.

وبالرغم من صدور عدة دوريات لوزارة الداخلية تهم كيفية توزيع المساعدات وحث السلطات المحلية على السهر على عدم استغلال حملات توزيع المساعدات لأغراض أخرى غير الأغراض الخيرية والإغاثية، فإن عمليات التوزيع لا زالت تثير مشاكل جمَّة.

ولسد الفراغ التشريعي في هذا الإطار خُصص المحور الثاني من مشروع القانون رقم 18-18 لتقنين هذا عملية توزيع المساعدات لأغراض خيرية.

ألزم مشروع القانون كل جمعية أو شخص ذاتي يريد القيام بتوزيع المساعدات العينية لأغراض خيرية القيام بتصريح مسبق لدى عامل العمالة أو الإقليم، المزمع توزيع المساعدات في دائرة نفوذه الترابي، وذلك عشرة أيام على الأقل قبل التاريخ المحدد لعملية التوزيع.

وعاقب مشروع القانون القيام بالتوزيع دون التصريح بذلك بالغرامة من 10.000,00 درهم إلى 50.000,00 درهم.

واستثناءً يمكن، في الحالات التي تستدعي التدخل العاجل، أن يخفض الأجل إلى 24 ساعة، بطلب من الجهة الموزعة وبعد موافقة عامل العمالة أو الإقليم المعني.

وأسند مشروع القانون مهمة تحديد مسطرة التصريح بتوزيع المساعدات والوثائق والمعلومات الواجب الإدلاء بها لمرسوم تنظيمي.

وأعطى مشروع القانون الحق لعامل العمالة أو الإقليم المعني، للإعتراض على كل عملية توزيع للمساعدات في دائرة نفوذه الترابي أو تأجيل تاريخها أو توقيفها، كلما تبين له أن العملية قد تمس بالنظام العام، أو تتزامن مع فترة إنتخابات، أو تخل بأحد الشروط والقواعد المتعلقة بعملية التوزيع المنصوص عليها في مشروع القانون.

أحدث مشروع لدى عامل العمالة أو الإقليم لجنة استشارية، يُعهد إليها باقتراح نوعية الإحتياجات وتحديد المناطق الهشة التي يمكن استهدافها بمناسبة توزيع المساعدات، وبإبداء الرأي في عمليات توزيع المساعدات التي يعرضها عليها العامل عند الإقتضاء. سيتم تحديد تألف اللجنة وكيفية سيرها بمرسوم.

ولتفادي توزيع منتجات قد تشكل تهديدا لسلامة المستفيدين منها، أوجب مشروع القانون على موزيعها توفير معايير الصحة والسلامة المطبقة على السلع والمنتجات المعروضة للعموم المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ووجوب جمع هذه المواد والمنتجات وتخزينها وتلفيفها ونقلها وتوزيعها بالشكل الملائم الذي يضمن سلامتها وقابليتها للإستعمال أو الإستهلاك.

إذا كانت المساعدات تساوي أو تفوق قيمتها التقديرية مليون درهم، فإنه يحق للإدارة القيام بكل إجراء من إجراءات المراقبة للجمعية أو الأشخاص الذين يقومون بتوزيعها.

يلزم مشروع القانون الجهة التي قامت بتوزيع المساعدات، موافاة الإدارة بتقرير مفصل حول سير عملية التوزيع، وذلك داخل أجل لا يتعدى ثلاثين يوما ابتداء من تاريخ الإنتهاء من العملية.

ولتفادي ما قد ينتج عن عملية التوزيع من مشاكل وخروقات أقر مشروع القانون مسؤولية الجهة التي تقوم بتوزيع المساعدات عن اتخاذ جميع الإجراءات التنظيمية لضمان سير عملية التوزيع في أحسن الظروف. وتتحمل هذه الجهة المسؤولية عن كل ضرر يلحق بالغير نتيجة فعل منسوب إليها، أدى بكيفية مباشرة إلى إحداث الضرر المذكور، كما يجب على عامل العمالة أو الإقليم المعني اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحفظ النظام العام أثناء عملية توزيع المساعدات على العموم.

وبصفته ممثل الحكومة بالجهة، فإن عامل العمالة أو الإقليم يلزمه مشروع القانون برفع تقارير دورية بشأن عمليات جمع التبرعات من العموم وأوجه استخدامها، وكذا كيفيات توزيع المساعدات لأغراض خيرية، التي يتم تنظيمها في دائرة نفوذه الترابي، إلى السلطات الحكومية المعنية.

التعليقات:

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي!