أخبار قانونية

لماذا أثار مشروع قانون ”شبكات التواصل الاجتماعي” جدلا واسعا بالمغرب؟

خلَّف مصادقة مجلس الحكومة على مشروع قانون رقم 22.20 يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، جدلا واسعا بين مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب المصادقة عليه اجتماع المجلس الحكومي الذي انعقد يوم الخميس 19 مارس 2020.

وبالعودة إلى حيثيات هذه المصادقة فإن جدول أعمال المجلس الحكومي ليوم 19 مارس 2020 لم يكن يتضمن دراسة مشروع هذا القانون المثير للجدل. ففي جدول أعمال مجلس الحكومة ليوم 19 مارس 2020 المنشور على بوابة الأمانة العامة للحكومة والذي تم إعداده في 13 مارس 2020، تضمن دراسة مشروع قانونين يتعلق الأول بمشروع قانون رقم 46.19 المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومشروع قانون رقم 93.17 المتعلق بإحداث مؤسسة النهوض بالأعمال الإجتماعية لفائدة الموظفين العاملين بالقطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري. تضمن جدول الأعمال إضافة الى ذاك مقترحات تعيين في مناصب عليا.

لماذا أثار مشروع قانون ''شبكات التواصل الاجتماعي'' جدلا واسعا بالمغرب؟
جدول أعمال الحكومة ليوم 19 مارس 2020 المنشور على بوابة الأمانة العامة للحكومة

وأفاد بيان اجتماع مجلس الحكومة ليوم 19 مارس 2020، المنشور على بوابة الأمانة العامة للحكومة، أن مجلس الحكومة تدارس مشروع القانونين اللذان تمت الإشارة إليها في جدول الأعمال وهما: القانون رقم 49.19 المتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومشروع قانون رقم 93.17 المتعلق بإحداث مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي القطاع الوزاري المكلف بالصيف البحري، هذين المشروعين تم تأجيل دراستهما وفقا للبيان.

وتمت مناقشة مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة والذي تمت المصادقة عليه مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة في شأنه التي سيتم دراستها من قبل لجنة تقنية ثم لجنة وزارية تم تشكليهما لهذا الغرض.

لم يكن مشروع القانون هذا مدرجا بجدول أعمال الحكومة ليوم 19 مارس 2020 كما رأينا، وتمت المصادقة عليه وتم تأجيل دراسة مشروع القانونين اللذان تضمنهما جدول الأعمال.

لماذا أثار مشروع قانون ''شبكات التواصل الاجتماعي'' جدلا واسعا بالمغرب؟
بيان اجتماع مجلس الحكومة ليوم 19 مارس 2020 المنشور بالبوابة الالكترونية للأمانة العامة للحكومة

مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، تم تقديمه من طرف وزارة العدل، ويأتي بعد مصادقة المغرب على اتفاقية بودابيست المتعلقة بالجريمة المعلوماتية في 29 يونيو 2018، وهي اتفاقية مؤرخة في 23 نونبر 2001، تمت صياغتها من طرف المجلس الأوربي وصادقت عليها دول الاتحاد الأوربي ودول أخرى خارج الاتحاد، تختص هذه الإتفاقية بجرائم التزوير والنصب في الفضاء الالكتروني والانتهاكات ضد حقوق الملكية في الميدان الالكتروني والانتهاكات ضد الأطفال في هذا الفضاء.

ويهدف مشروع القانون 20.22 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، حسب ما ورد في مداخلة الناطق الرسمي باسم الحكومة عقب انتهاء مجلس الحكومة، إلى:

  • اتخاذ تدابير قانونية لمكافحة الأنماط المستجدة من الجريمة الإلكترونية وتقوية آليات خاصة قصد مكافحتها؛
  • سد الفراغ التشريعي الذي تعاني منه المنظومة القانونية المغربية لردع كافة السلوكات الإجرامية المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والشبكات المماثلة، مثل نشر الأخبار الزائفة والكاذبة والسلوكات الاجرامية التي تشكل مساساً بشرف واعتبار الأشخاص أو القاصرين؛
  • إقرار ضمان حرية العملية التواصلية عبر الفضاء الرقمي عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وباقي الشبكات المماثلة، بشرط عدم المساس بالمصالح التي يحميها القانون؛
  • الإحاطة بمختلف أشكال الجرائم المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة الجرائم التي لها مساس مباشر بالأمن العام والنظام العام الاقتصادي؛
  • إلزام مزودي خدمات شبكات التواصل الاجتماعي، ووضع مسطرة من أجل ضمان التصدي للمحتويات الإلكترونية المخالفة للقانون؛
  • التنصيص على جزاءات إدارية في مواجهة مزودي خدمات شبكات التواصل الذين لا يلتزمون بالقانون.

مشروع القانون هذا أثار جدلا واسعا على منصات الفضاء الالكتروني وذلك لعدم نشره المشروع للعموم للإطلاع على مضامينه وإبداء ملاحظاتهم، وكذا بعد تسريب بعض فصوله، فقد نص، حسب التسريبات المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي، على عقوبة السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و/أو غرامة مادية لكل من يدعو إلى مقاطعة “بعض المنتوجات أو البضائع أو الخدمات”، وكذا على عقوبة السجن من ثلاثة أشهر إلى سنتين و/أو غرامة مادية بحق كل من قام عمداً “بنشر أو ترويج محتوى إلكتروني يتضمن خبراً زائفاً”.

وفي انتظار نشر نص مشروع القانون للإطلاع عليه تبقى التسريبات بشأنه مثيرة لجدل واسع بين رواد شبكات التواصل وذلك مخافة تقييد الحريات على منصات الفضاء الرقمي.

التعليقات:

اقرأ أيضا:

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي!